التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - حادث نتوق الجبل
و عليه فليس نتق الجبل سوى زعزعته ليقتلع جزء من أعلاه فيتدلّى و ينحدر نحو السفل، لو لا أن أوقفه اللّه أثناء الانحدار ليقوم جانبيّا فوق رءوس القوم حتّى ظنّوا أنّه واقع بهم.
هذا هو ظاهر الآية الكريمة، و لا مشاحّة فيه حقيقة لو لا ذهاب الجمهور و وفرة الروايات بخلافه، الأمر الذي أوقف هؤلاء الأعلام (أعضاء اللّجنة الأفاضل و العلّامة الطباطبائي) عن الانصياع له.
فالعمدة هي الروايات المسوقة بهذا الشأن فلننظر فيها:
قال أبو جعفر في تفسير الآية: الميثاق: المفعال من الوثيقة إمّا بيمين و إمّا بعهد أو غير ذلك من الوثائق.
و يعني بقوله: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ الميثاق الذي أخبر جلّ ثناؤه أنّه أخذ منهم في قوله: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً[١] إلى آخر الآيات و كان سبب أخذ الميثاق عليهم فيما ذكره ابن زيد ما:
[٢/ ٢٢٨٤] أخبر ابن وهب عن ابن زيد أنّه قال: لمّا رجع موسى من عند ربّه بالألواح قال لقومه بني إسرائيل: إنّ هذه الألواح فيها كتاب اللّه، و أمره الذي أمركم به، و نهيه الذي نهاكم عنه؛ فقالوا:
و من يأخذه بقولك أنت؟ لا و اللّه حتّى نرى اللّه جهرة، حتّى يطلع اللّه علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه! فما له لا يكلّمنا كما كلّمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟ قال: فجاءت غضبة من اللّه فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعين. قال: ثمّ أحياهم اللّه بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب اللّه! فقالوا: لا، قال: أيّ شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثمّ حيينا، قال: خذوا كتاب اللّه! قالوا: لا.
فبعث ملائكته فنتقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أ تعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: خذوا الكتاب و إلّا طرحناه عليكم! قال: فأخذوه بالميثاق. و قرأ قول اللّه: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً حتّى بلغ: وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[٢] قال: و لو كانوا أخذوه أوّل مرّة لأخذوه بغير ميثاق.
[١] البقرة ٢: ٨٣.
[٢] البقرة ٢: ٨٣- ٨٥.