التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
إليه قال: لا أنقصها من مائتي دينار. قال: هو أعلم إن شاء باعها و إن شاء لم يبعها، فعادوا إليه فقالوا:
قد أخذناها بمائتي دينار. فقال: لا أنقصها من أربعمائة دينار. قالوا: قد كنت أعطيتناها بمائتي دينار فقد أخذناها! فقال: ليس أنقصها من أربعمائة دينار، فتركوها و عادوا إلى موسى فقالوا: قد أعطيناه مائتي دينار، فأبى أن يأخذها و قال: لا أنقصها من أربعمائة دينار. فقال: هو أعلم هو صاحبها إن شاء باع و إن شاء لم يبع، فرجعوا إليه فقالوا: قد أخذناها بأربعمائة دينار فقال: لا أنقصها من ثمانمائة دينار. فلم يزالوا يعودون إلى موسى و يعودون عليه، فكلّما عادوا إليه أضعف عليهم الثمن حتّى قال: ليس أبيعها إلّا بملء مسكها، فأخذوها فذبحوها فقال: اضربوه ببعضها، فضربوه بفخذها فعاش. فقال: قتلني فلان.
فإذا هو رجل كان له عمّ، و كان لعمّه مال كثير، و كان له ابنة فقال: أقتل عمّي هذا و أرث ماله و أتزوّج ابنته، فقتل عمّه فلم يرث شيئا و لم يورّث قاتل منذ ذلك شيئا، قال موسى: إنّ لهذه البقرة لشأنا ادعوا إليّ صاحبها، فدعوه فقال: أخبرني عن هذه البقرة و عن شأنها؟ قال: نعم. كنت رجلا أبيع في السوق و أشتري، فسامني رجل ببضاعة عندي فبعته إيّاها، و كنت قد أشرفت منها على فضل كبير، فذهبت لآتيه بما قد بعته، فوجدت المفتاح تحت رأس والدتي، فكرهت أن أوقظها من نومها، و رجعت إلى الرجل فقلت: ليس بيني و بينك بيع، فذهب ثمّ رجعت فنتجت لي هذه البقرة، فألقى اللّه عليها منّي محبّة فلم يكن عندي شيء أحبّ إليّ منها، فقيل له: إنّما أصبت هذا ببرّ والدتك[١].
*** و ذكر الثعلبي: أنّه وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل و لم يدروا قاتله و اختلفوا في قاتله و السبب في قتله.
[٢/ ٢٤٠٨] فقال عطاء و السّدي: كان في بني إسرائيل رجل كثير المال و له ابن عمّ مسكين لا وارث له غيره فلمّا طال عليه موته قتله ليرثه.
[١] الدرّ ١: ١٨٧- ١٨٩؛ أبو الفتوح ٢: ٣، بذكر صدر الحديث؛ القرطبي ١: ٤٥٦؛ الثعلبي ١: ٢١٣.