التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - سورة البقرة(٢) آية ٤٩
[٢/ ١٧٩٣] و قال وهب: بلغني أنّه ذبح في طلب موسى عليه السّلام تسعين ألف وليد، قال ...: ثمّ أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل رءوس القبط على فرعون و قالوا: إنّ الموت قد وقع في بني إسرائيل، فتذبح صغارهم و يموت كبارهم، فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها و ولد موسى في السنة التي يذبحون فيها[١].
[٢/ ١٧٩٤] و أخرج ابن جرير عن ابن جريج قوله: وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ قال: يسترقّون نساءكم[٢].
قوله تعالى: وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
قال أبو جعفر: يعني: و في الّذي فعلنا بكم من إنجائنا إيّاكم ممّا كنتم فيه من عذاب آل فرعون، بلاء من ربكم عظيم. قال: و يعني بقوله: بلاء: نعمة، كما:
[٢/ ١٧٩٥] قال ابن عبّاس في قوله: بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قال: نعمة[٣].
[٢/ ١٧٩٦] و قال السدّي: أمّا البلاء فالنعمة.
[٢/ ١٧٩٧] و قال مجاهد: نعمة من ربّكم عظيمة.
و هكذا روى أبو حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.
[٢/ ١٧٩٨] و قال ابن جريج: نعمة عظيمة.
قال أبو جعفر: و أصل البلاء في كلام العرب الاختبار و الامتحان، ثمّ يستعمل في الخير و الشرّ، لأنّ الامتحان و الاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشرّ.
كما قال- جلّ ثناؤه-: وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٤].
يقول: اختبرناهم و كما قال- جلّ ذكره-: وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً[٥].
قال: ثمّ تسمّى العرب الخير بلاء و الشرّ بلاء، غير أنّ الأكثر في الشرّ أن يقال: بلوته أبلوه بلاء.
[١] البغوي ١: ١١٣- ١١٤.
[٢] الطبري ١: ٣٩٠/ ٧٥٤.
[٣] و أخرجه ابن أبي حاتم أيضا عن ابن عبّاس ١: ١٠٦/ ٥٠٧.
[٤] الأعراف ٧: ١٦٨.
[٥] الأنبياء ٢١: ٣٥.