التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
|
قد هزئت مني أمّ طيسله |
قالت أراه معدما لا شيء له[١] |
|
يعني بقوله: قد هزئت: قد سخرت و لعبت. و لا ينبغي أن يكون من أنبياء اللّه فيما أخبرت عن اللّه من أمر أو نهي هزو أو لعب. فظنّوا بموسى أنّه في أمره إيّاهم عن أمر اللّه تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه أنّه هازئ لاعب، و لم يكن لهم أن يظنّوا ذلك بنبيّ اللّه، و هو يخبرهم أنّ اللّه هو الذي أمرهم بذبح البقرة. و حذفت الفاء من قوله: أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً و هو جواب، لاستغناء ما قبله من الكلام عنه، و حسن السكوت على قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فجاز لذلك إسقاط الفاء من قوله: أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً كما جاز و حسن إسقاط من قوله تعالى: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا[٢] و لم يقل: فقالوا إنّا أرسلنا، و لو قيل: «فقالوا»، كان حسنا أيضا جائزا، و لو كان ذلك على كلمة واحدة لم تسقط منه الفاء؛ و ذلك أنّك إذا قلت: قمت و فعلت كذا و كذا و لم تقل: قمت فعلت كذا و كذا، لأنّها عطف لا استفهام يوقف عليه، فأخبرهم موسى إذ قالوا له ما قالوا إنّ المخبر عن اللّه- جلّ ثناؤه- بالهزء و السخريّة من الجاهلين و برّأ نفسه ممّا ظنّوا به من ذلك، فقال:
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يعني من السفهاء الّذين يروون عن اللّه الكذب و الباطل. و كان سبب قيل موسى لهم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً:
[١] نسبه القالي في أماليه( ٢: ٢٨٤) لأعرابي. و في الحاشية: في كتاب مجموع أشعار العرب المشتمل على الأصمعيات أنّ القصيدة لصخير بن عمير التميمي. و رواية القالي:
|
تهزأ منّي أخت آل طيسله |
قالت أراه مبلّطا لا شيء له |
|
[٢] الحجر ١٥: ٥٧- ٥٨.