التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - سورة البقرة(٢) آية ٨٩
على مشركي العرب، يقولون: اللّهمّ ابعث هذا النبيّ الذي نجده مكتوبا عندنا، حتّى يعذّب المشركين و يقتلهم! فلمّا بعث اللّه محمّدا و رأوا أنّه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، و هم يعلمون أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ فقال اللّه: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ[١].
[٢/ ٢٦٨٩] و قال مقاتل بن سليمان: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسولا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا نظيرها في الأنفال: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا يعني إن تستنصروا بخروج محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على مشركي العرب جهينة و مزينة و بني عذرة و أسد و غطفان و من يليهم، كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا:
اللّهمّ إنّا نسألك باسم النبي الذي نجده في كتابنا، تبعثه في آخر الزمان، أن تنصرنا فينصرون عليهم.
فلمّا بعث اللّه- عزّ و جلّ- محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غير بني إسرائيل كفروا به و هم يعرفونه، فذلك قوله- سبحانه-: فَلَمَّا جاءَهُمْ محمّد ما عَرَفُوا أي بما عرفوا من أمره في التوراة كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ يعني اليهود[٢].
[٢/ ٢٦٩٠] و أخرج الحاكم و البيهقي في الدلائل عن ابن عبّاس قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلّما التقوا هزمت يهود، فعاذت بهذا الدعاء: اللّهم إنّا نسألك بحقّ محمّد النبيّ الأمّي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلّا نصرتنا عليهم، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فهزموا غطفان، فلمّا بعث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كفروا به، فأنزل اللّه وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يعني و قد كانوا يستفتحون بك يا محمّد إلى قوله فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ[٣].
[٢/ ٢٦٩١] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو نعيم في الدلائل عن ابن عبّاس. إنّ اليهود كانوا يستفتحون على الأوس و الخزرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل مبعثه، فلمّا بعثه اللّه من العرب كفروا به و جحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء و داود بن سلمة: يا معشر يهود، اتّقوا اللّه و أسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمّد و نحن أهل شرك، و تخبرونا بأنّه مبعوث، و تصفونه بصفته! فقال سلام بن مشكم- أخو بني النضير-: ما جاءنا بشيء
[١] الطبري ١: ٥٧٩/ ١٢٥٩؛ ابن أبي حاتم ١: ١٧٢/ ٩٠٦؛ ابن كثير ١: ١٢٩.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٢٢.
[٣] الدرّ ١: ٢١٦- ٢١٧؛ الحاكم ٢: ٢٦٣، و قال: و هو حديث غريب و إنّما أخرجته لضرورة التفسير؛ أسباب نزول الآيات:
١٦- ١٧؛ الوسيط ١: ١٧٣؛ القرطبي ٢: ٢٧.