التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - سورة البقرة(٢) آية ٨٩
نعرفه و ما هو بالذي كنّا نذكر لكم، فأنزل اللّه وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... الآية.[١]
[٢/ ٢٦٩٢] و أخرج ابن جرير عن ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول اللّه- عزّ و جلّ-:
وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[٢] قال: كانت يهود يستفتحون على كفّار العرب يقولون: أما و اللّه لو قد جاء النبيّ الذي بشّر به موسى و عيسى، أحمد، لكان لنا عليكم. و كانوا يظنّون أنّه منهم و العرب حولهم، و كانوا يستفتحون عليهم به و يستنصرون به فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ و حسدوه. و قرأ قول اللّه- جلّ ثناؤه-: كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ[٣] قال: قد تبيّن لهم أنّه رسول، فمن هنالك نفع اللّه الأوس و الخزرج بما كانوا يسمعون منهم أنّ نبيّا خارج.[٤]
[٢/ ٢٦٩٣] و أخرج عن ابن عبّاس: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يقول:
يستنصرون بخروج محمّد، على مشركي العرب، يعني بذلك أهل الكتاب، فلمّا بعث اللّه محمّدا و رأوه من غيرهم كفروا به و حسدوه.[٥]
[٢/ ٢٦٩٤] و أخرج البيهقي في الدلائل بالإسناد إلى سلمة بن سلامة بن وقش، قال: كان بين أبياتنا يهوديّ، فخرج على نادي قومه[٦]: بني عبد الأشهل ذات غداة، فذكر البعث و القيامة و الجنّة و النار و الحساب و الميزان قال ذلك لأصحاب وثن لا يرون أنّ بعثا كائن بعد موت. و ذلك قبيل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: ويحك يا فلان، أو هذا كائن: أنّ الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنّة و نار، يجزون من أعمالهم؟ قال: نعم، و الّذي يحلف به، لوددت أنّ حظّي من تلك النار، أن توقدوا أعظم تنّور في داركم، فتحمونه، ثمّ تقذفوني فيه، ثمّ تطيّنون عليّ، و أنّي أنجو من النار غدا! فقيل له:
يا فلان، فما علامة ذلك؟ قال: نبيّ يبعث من ناحية هذه البلاد- و أشار بيده نحو مكّة و اليمن- قالوا:
فمتى نراه؟ فرمى بطرفه فرآني و أنا مضطجع بفناء باب أهلي، و أنا أحدث القوم. فقال: إن يستنفد
[١] الدرّ ١: ٢١٧؛ الطبري ١: ٥٧٨/ ١٢٥٥؛ ابن أبي حاتم ١: ١٧٢/ ٩٠٥؛ ابن كثير ١: ١٢٩؛ مجمع البيان ١: ٢٩٩؛ التبيان:
١: ٣٤٤- ٣٤٥.
[٢] البقرة ٢: ٨٩.
[٣] البقرة ٢: ١٠٩.
[٤] الطبري ١: ٥٨٠/ ١٢٦٥.
[٥] الدرّ ١: ٢١٧؛ الطبري ١: ٥٧٨/ ١٢٥٦؛ ابن كثير ١: ١٢٩.
[٦] النادي: المحلّ المعدّ لاجتماع القوم، يتذاكرون و يتسامرون و ما إلى ذلك من شئون.