التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٠ - روح القدس
مرتبة الشهود التي بلغها الأنبياء، فيوقر في أذنهم و ينكت في قلوبهم و قد يعاينون من عوالم الغيب ما يعاينها الأنبياء، سوى أنّهم ليسوا بأنبياء فلا يوحى إليهم ما يوحى إلى الأنبياء من وحي الرسالة و إن كانوا يلهمون و يحدّثون كما يلهم الأنبياء و يحدّثون.
و قد سبق حديث الإمام أبي جعفر الثاني عن جدّه الإمام أبي جعفر الأوّل: أنّ الأوصياء محدّثون، يحدّثهم روح القدس و لا يرونه[١] كناية عن إلهامات تفاض عليهم من عالم القدس و الملكوت و قد استفاض الحديث الوارد بشأن الأئمّة و أنّهم محدّثون.
[٢/ ٢٦٢٣] روى ابن شهرآشوب عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أهل بيتي اثنا عشر نقيبا محدّثون مفهّمون»[٢].
[٢/ ٢٦٢٤] و روى النعماني بالإسناد إلى أبي جعفر عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من أهل بيتي اثنا عشر محدّثا»[٣].
[٢/ ٢٦٢٥] و روى المفيد بالإسناد إلى أبي هاشم الجعفري قال: سمعت الرضا عليه السّلام يقول: «الأئمّة علماء حلماء صادقون، مفهّمون محدّثون»[٤].
[٢/ ٢٦٢٦] و روى عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: فما آية المحدّث؟ قال: «يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت و كيت»[٥].
نعم هنالك المؤمن الصادق في إيمانه، جعله اللّه في رعايته و ألهمه الخير، و أصبح محدّثا مفهّما.
[٢/ ٢٦٢٧] روى الصدوق بإسناده إلى عبيد بن هلال، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول:
«إنّي أحبّ أن يكون المؤمن محدّثا! قلت: و أيّ شيء المحدّث؟ قال: مفهّم»[٦] أي ملهما واعيا.
[٢/ ٢٦٢٨] و روى الكشّي بإسناده إلى الصادق عليه السّلام قال: «اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيها حتّى يكون محدّثا. فقيل له: أو يكون المؤمن محدّثا؟
[١] البحار ٢٥: ٥٧/ ٢٤. البصائر: ٤٧٣/ ٩.
[٢] البحار ٣٦: ٢٧١/ ٩٢؛ المناقب لابن شهرآشوب ١: ٢٥٨.
[٣] البحار: ٢٧٢/ ٩٥؛ الغيبة للنعماني: ٧٢/ ٦، باب ٤.
[٤] البحار ٢٦: ٦٦/ ١؛ الأمالي للشيخ: ٢٤٥/ ٤٢٦.
[٥] البحار ٦٧/ ٤؛ الأمالي للشيخ: ٤٠٧/ ٩١٤.
[٦] البحار ١: ١٦١/ ١؛ المعاني: ١٧٢، باب معنى المحدّث؛ عيون الأخبار ٢: ٢٧٥/ ٦٨.