التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - كلام في تأويل الحطة
عبداؤك[١] و إماؤك، بعذرات حرمك[٢]، يشكون إليك سنتهم[٣]، فاسمعنّ اللهمّ و أمطرنّ علينا غيثا مريعا مغدقا[٤]». فما راموا[٥]- و البيت- حتّى انفجرت السماء بمائها و اكتظّ الوادي بثجيجه[٦].[٧].
[٢/ ٢١٢٣] و ذكر البيهقي في الدلائل: فتسمّعت شيخان قريش و جلّتها[٨]: عبد اللّه بن جدعان و حرب بن أميّة و هشام بن المغيرة، يقولون لعبد المطّلب: هنيئا لك أبا البطحاء، أي عاش بك أهل البطحاء.
و في ذلك ما تقول رقيقة:
|
بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا |
لمّا فقدنا الحيا و اجلوّذ المطر[٩] |
|
|
فجاء بالماء جونيّ له سبل |
سحّا فعاشت به الأنعام و الشجر[١٠] |
|
|
منّا من اللّه بالميمون طائره |
و خير من بشّرت يوما به مضر[١١] |
|
|
مبارك الأمر يستسقى الغمام به |
ما في الأنام له عدل و لا خطر[١٢].[١٣]. |
|
[١] عبداء جمع عبيد و عباد: جمع عبد.
[٢] عذرات جمع عذرة: فناء الدار.
[٣] السّنة: القحط.
[٤] مطر مريع: يورث الخصب. و أغدق المطر: كثر قطره و توسّع.
[٥] رام المكان: فارقه.
[٦] يقال: اكتظّ المسيل بالماء: ضاق به لكثرته، و ثجّ الماء: سال. و مطر ثجّاج: سيّال شديد الانصباب و الثجيج: السيل الغزير.
[٧] الروض الأنف- السهيلي ٢: ٢٨- ٢٩. و راجع: هامش السيرة ١: ٣٠٠.
[٨] شيخان جمع شيخ و هو كبير القوم. و الجلّة جمع جليل هو كبير السنّ المتقدّم في القوم.
[٩] الحيا: المطر و الخصب و النبات، و اجلوّذ المطر: امتدّ تأخّره.
[١٠] الجونيّ: المنسوب إلى الجون و هو من الألوان، يقع على الأسود و الأبيض، و هو هنا كناية عن السحب ذوات الألوان البيض و السود. و السّبل: المطر النازل من السحاب قبل أن يصل إلى الأرض. و يقال: سحّ الماء سحّا: صبّه صبّا متتابعا غزيرا.
[١١] الطائر من الطّيرة: ما تيمّنت به أو تشاءمت.
[١٢] الخطر: المثل و العدل و لا يقال إلّا فيما له قدر و علوّ شرف.
[١٣] دلائل النبوّة للبيهقي ٢: ١٨- ١٩. و راجع؛ فتح الباري ٢: ٤١١- ٤١٣.