التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - وقفة عند مسألة الرؤية
غير أنّ هذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد وقع مورد نقاش أهل العلم، قال أبو عيسى الترمذي: هذا الحديث رواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مقتصرا عليه. و لم يذكر فيه عن صهيب عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[١].
و هكذا نرى أبا جعفر الطبري يروي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه اللّه، عن جماعة منهم أبو بكر و عامر بن سعد و حذيفة و أبو موسى الأشعري و ابن أبي ليلى. و يروي عن حمّاد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّه قال: الزيادة النظر إلى وجه ربّهم. و هكذا روى بالإسناد إلى سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ابن أبي ليلى. قال: روي ذلك بعدّة طرق كلّها موقوفة على عبد الرحمن من غير رفعه إلى صهيب عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٢].
الأمر الذي جعل العلماء في ريب من رفع الحديث إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا سيّما و ثابت بن أسلم البناني كان قد اختلط في الحديث، و من ثمّ تركه أيّوب و لم يكتب عنه. و في سؤالات أبي جعفر البغدادي لأحمد بن حنبل: سئل أحمد عن ثابت و حميد أيّهما أثبت في أنس؟
فقال: قال يحيى بن سعيد القطّان: ثابت اختلط. و حميد أثبت منه. و في الكامل لابن عديّ عن القطّان: كان أيّوب يدع ثابتا البنانيّ لا يكتب عنه[٣].
و أمّا حمّاد بن سلمة فقد اتّهم بكثرة الوضع عليه و لا سيّما ربيبه ابن أبي العوجاء كان يدسّ في كتبه. و قد اجتنب البخاري حديث حمّاد لذلك. قال الذهبي: حمّاد بن سلمة ثقة و كانت له أوهام، و تحايده البخاري. و قال أبو الفضل بن طاهر: إنّ مسلما أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري أحاديثهم، منهم حمّاد بن سلمة. و عن الأعمش قال: حدّثني حمّاد بحديث عن إبراهيم- و كان مرجئا- و كان- أي حمّاد- غير ثقة. و قال الأعمش مرّة: حدّثنا حمّاد و ما كنّا نصدّقه.
و لعلّ من أوهامه أحاديثه المنكرة في الصفات، ذكر بعضها الذهبيّ شواهد على نكارة أحاديثه.
منها حديث تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه اللّه.
[٢/ ١٩٨١] و منها حديثه عن ثابت عن أنس مرفوعا- في قوله تعالى-: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ قال: أخرج طرف خنصره، و ضرب على إبهامه، فساخ الجبل!
[١] الترمذي ٥: ٢٨٦/ ٣١٠٥.
[٢] راجع: الطبري ١١: ٧٤- ٧٥.
[٣] تهذيب التهذيب ٢: ٣؛ الكامل لابن عدي ٢: ٣٠٦.