التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - وقفة عند مسألة الرؤية
[٢/ ١٩٧٧] و روى عن أبي بكر- في قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ[١] قال: الزيادة، النظر إلى وجه اللّه[٢].
و تبعهما السلفيّون ابن تيميّة و أذنابه.
قال ابن كثير: و أفضل ما ينعم به أهل الجنّة و أعلاه هو النظر إلى وجهه الكريم، و قد روي في ذلك عن أبي بكر الصدّيق و حذيفة و ابن عبّاس و سعيد بن المسيّب و عبد الرحمن بن أبي ليلى و عبد الرحمن بن سابط و مجاهد و عكرمة و عامر بن سعد و عطاء و الضحّاك و الحسن و قتادة و السدّي و محمّد بن إسحاق و غيرهم من السلف و الخلف. و قد وردت فيه أحاديث كثيرة[٣].
[٢/ ١٩٧٨] و قال الآلوسي- في تفسير الزيادة-: و هي النظر إلى وجه ربّهم الكريم. قال: و هو التفسير المأثور عن أبي بكر و عليّ- كرّم اللّه تعالى وجهه- و ابن عبّاس و حذيفة و ابن مسعود و أبي موسى الأشعري. و روي مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من طرق شتّى.
[٢/ ١٩٧٩] و قد أخرج الطيالسي و أحمد و مسلم و الترمذي و ابن ماجة و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن خزيمة و ابن حبّان و أبو الشيخ و الدار قطني و ابن مردويه و البيهقي، عن صهيب:
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلا هذه الآية فقال: ... فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فلا شيء أحبّ و لا أقرّ لأعينهم من النظر إليه سبحانه[٤].
*** و عارضهم أهل العدل و التنزيه بامتناع رؤية اللّه بالأبصار إطلاقا، لا في هذه الحياة و لا في الآخرة، حيث استلزامها التحيّز و المقابلة و الجهة و المكان، مضافا إلى مخالفتها لصريح القرآن، قال تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[٥]. و قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٦].
و التحيّز و المقابلة من لوازم الجسميّة المستدعية للتشبيه، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
إنّ النظر إلى الشيء بالعين، عبارة عن إشعاع نوري يحيط بجسم المرئي الواقع في جهة مقابلة
[١] يونس ١٠: ٢٦.
[٢] راجع: رسالة الردّ على الجهميّة: ٤٥- ٥٨.
[٣] راجع: تفسير ابن كثير ٢: ٤١٤.
[٤] راجع: روح المعاني ١١: ٩١.
[٥] الأنعام ٦: ١٠٣.
[٦] الشورى ٤٢: ١١.