التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - حادث نتوق الجبل
و السؤال هنا من جهتين: أولاهما: هل صحّ أنّ الجبل اقتلع من مكانه و ارتفع فوق رءوسهم و ظنّوا أنّه واقع بهم؟
و الثانية: كيف يعنّف على التكليف، في حين أنّ المقصود من التكليف هو الاختبار غير الحاصل مع الاضطرار. إذ لا اختبار إلّا مع اختيار!
جاء ذكر هذا الحادث في القرآن في موضعين:
١- سورة البقرة: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ[١].
٢- سورة الأعراف: وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[٢].
ليس في الآيتين سوى اقتلاع جزء عظيم من أعالي الجبل، أثناء رجفة و زلزال مصحوبة بطوفان و رعود و بروق و سحاب ثقيل- كما جاء في نصّ التوراة[٣]- و قد ارتجف القوم من هول المشهد، و إذا بالصخرة الهائلة تنحدر إليهم و هم في سفح الجبل.
جاء في سفر الخروج: «و حدث في اليوم الثالث لمّا كان الصباح أنّه صارت رعود و بروق و سحاب ثقيل على الجبل. فارتعد كلّ الشعب الذي في المحلّة و كانوا في أسفل الجبل، و كان جبل سيناء كلّه يدخن و صعد دخانه كدخان الأتون و ارتجف كلّ الجبل جدّا و يزداد صوت البرق اشتدادا[٤]».
و الصخرة كانت تهطل على صفحة الجبل و تنزلق إلى أسفل بشدّة و قوّة، حتّى خشي القوم أنّها ستدمّرهم، بسقوطها عليهم.
لكنّ اللّه بفضله و رحمته أوقفها في الأثناء- في ثنايا منحدرات الجبل- و كانت وقفتها بصورة عموديّة مطلّة عليهم جانبيّا كأنّها ظلّة، فظنّوا أنّها واقعة بهم.
و كما جاء في نصّ التوراة أنّ هذا الحادث الهائل فاجأهم و هم في أثناء مذاكرتهم مع موسى عليه السّلام عند ما عرض عليهم الشريعة، و حاول أخذ الميثاق عليها.
[١] البقرة ٢: ٦٣.
[٢] البقرة ٢: ١٧١.
[٣] سفر الخروج، أصحاح: ١٩/ ١٥- ١٩.
[٤] المصدر.