التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - ما هو الويل؟
قال: ويل واد في جهنّم، فإنّه لم يرد أنّ ويلا في اللّغة هو موضوع لهذا، و إنّما أراد: من قال اللّه تعالى ذلك فيه فقد استحقّ مقرّا من النار و ثبت ذلك له[١].
[٢/ ٢٤٨١] روى ابن جرير و ابن أبي حاتم بالإسناد إلى أبي العالية في قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا قال: عمدوا إلى ما أنزل اللّه في كتابهم من نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فحرّفوه عن مواضعه يبتغون بذلك عرضا من عرض الدنيا، فقال:
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ[٢].
[٢/ ٢٤٨٢] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله تعالى: لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا قال: عرضا من عرض الدنيا وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ يقول: ممّا يأكلون به الناس السفلة و غيرهم[٣].
[٢/ ٢٤٨٣] و قال مقاتل بن سليمان: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ سوى نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك أنّ رءوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من التوراة و كتبوا سوى نعته و قالوا لليهود سوى نعت محمّد ثُمَّ يَقُولُونَ هذا النعت مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني عرضا يسيرا ممّا يعطيهم سفلة اليهود كلّ سنة من زروعهم و ثمارهم، يقول فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ يعنى في التوراة من تغيير نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ من تلك المآكل على التكذيب بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لو تابعوا محمّدا عليه السّلام إذا لحبست عنهم تلك المآكل[٤].
[٢/ ٢٤٨٤] و أخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عبّاس قال: وصف اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في التوراة، فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسده أحبار اليهود فغيّروا صفته في كتابهم، و قالوا: لا نجد نعته عندنا، و قالوا للسفلة: ليس هذا نعت النبيّ الذي يحرّم كذا و كذا كما كتبوه، و غيّروا نعت هذا كذا كما وصف فلبّسوا على الناس، و إنّما فعلوا ذلك لأنّ الأحبار كانت لهم مأكلة يطعمهم إيّاها السفلة لقيامهم على التوراة، فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة[٥].
[٢/ ٢٤٨٥] و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ ... الآية.
قال: هم أحبار اليهود، وجدوا صفة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكتوبة في التوراة أكحل، أعين، ربعة، جعد الشعر،
[١] مفردات الراغب: ٥٣٥.
[٢] الطبري ١: ٥٣٦/ ١١٥٠؛ ابن أبي حاتم ١: ١٥٥/ ٨١١.
[٣] الدرّ ١: ٢٠٣؛ الطبري ١: ٥٣٥ و ٥٣٧/ ١١٤٦ و ١١٥٤.
[٤] تفسير مقاتل ١: ١١٨- ١١٩.
[٥] الدرّ ١: ٢٠٢.