التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - قصة الخروج
ألف، و أتبعه فرعون على ألف ألف و مائة ألف حصان[١].
قلت: لا شكّ أن الأرقام مبالغ فيها كثيرا. و سيوافيك بعض الكلام فيه.
[٢/ ١٨١٧] و بإسناده عن ابن عبّاس، قال: أوحى اللّه- جلّ و عزّ- إلى موسى أن فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ[٢] قال: فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث و كان موسى في ستمائة ألف، فلمّا عاينهم فرعون قال: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ. وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ. وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ[٣]. فسرى موسى ببني إسرائيل حتّى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برهج[٤] دوابّ فرعون فقالوا: يا موسى أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا[٥] هذا البحر أمامنا، و هذا فرعون قد رهقنا بمن معه. قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ[٦]. قال: فأوحى اللّه- جلّ ثناؤه- إلى موسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ[٧] و أوحى إلى البحر: أن اسمع لموسى و أطع إذا ضربك. قال: فبات البحر له أفكل- يعني له رعدة- لا يدري من أيّ جوانبه يضربه، قال: فقال يوشع لموسى: بما ذا أمرت؟ قال: أمرت أن أضرب البحر.
قال: فاضربه! قال: فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقا، كلّ طريق كالطود العظيم، فكان لكلّ سبط منهم طريق يأخذون فيه. فلمّا أخذوا في الطريق، قال بعضهم لبعض: ما لنا لا نرى أصحابنا؟ قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم؟ قال: سيروا فإنّهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لا نرضى حتّى نراهم- قال سفيان، قال عمّار الدهني:- قال موسى: اللهمّ أعنّي على أخلاقهم السيّئة! قال: فأوحى اللّه إليه: أن قل بعصاك[٨] هكذا- و أومأ إبراهيم بن بشّار بيده يديرها على البحر- قال: فضرب موسى بعصاه على الحيطان[٩] هكذا، فصار فيها كوى ينظر بعضهم إلى بعض، قال سفيان: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: فساروا حتّى خرجوا من البحر،
[١] الطبري ١: ٣٩٤- ٣٩٥/ ٧٦٣؛ عبد الرزّاق ١: ٢٦٩- ٢٧٠/ ٥٢؛ ابن كثير ١: ٩٤- ٩٥؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٦- ١٠٧/ ٥٠٨؛ القرطبي ١: ٣٨٩- ٣٩٠.
[٢] الدخان ٤٤: ٢٣.
[٣] الشعراء ٢٦: ٥٤- ٥٦.
[٤] الرهج: الغبار.
[٥] الأعراف ٧: ١٢٩.
[٦] الأعراف ٧: ١٢٩.
[٧] الشعراء ٢٦: ٦٣.
[٨] قل بعصاك: أي أشر بعصاك.
[٩] أي حيطان البحر.