التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - قصة الخروج
دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد، أقبل فرعون و هو على حصان له من الخيل حتّى وقف على شفير البحر، و هو قائم على حاله، فهاب الحصان أن ينفذه؛ فعرض له جبريل على فرس أنثى وديق[١]، فقرّبها منه فشمّها الفحل، فلمّا شمّها قدّمها[٢]، فتقدّم معها الحصان و عليه فرعون، فلمّا رأى جند فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه و جبريل أمامه، و هم يتّبعون فرعون، و ميكائيل على فرس من خلف القوم يسوقهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتّى إذا فصل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، و وقف ميكائيل على ناحيته الأخرى و ليس خلفه أحد، طبّق عليهم البحر، و نادى فرعون حين رأى من سلطان اللّه- عزّ و جلّ- و قدرته ما رأى و عرف ذلّته و خذلته نفسه: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ[٣].[٤]
[٢/ ١٨١٦] و عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله: وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قال: لمّا خرج موسى ببني إسرائيل، بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تتّبعوهم حتّى يصيح الديك. قال: فو اللّه ما صاح ليلتئذ ديك حتّى أصبحوا فدعا بشاة فذبحت، ثمّ قال: لا أفرغ من كبدها حتّى يجتمع إليّ ستّمائة ألف من القبط. فلم يفرغ من كبدها حتّى اجتمع إليه ستّمائة ألف من القبط. ثمّ سار، فلمّا أتى موسى البحر، قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون: أين أمرك ربّك يا موسى؟ قال: أمامك! يشير إلى البحر. فأقحم يوشك فرسه في البحر حتّى بلغ الغمر، فذهب به ثمّ رجع، فقال: أين أمرك ربّك يا موسى؟ فو اللّه ما كذبت و لا كذبت! ففعل ذلك ثلاث مرّات، ثمّ أوحى اللّه- جلّ ثناؤه- إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ[٥]. يقول:
مثل جبل. قال: ثمّ سار موسى و من معه و أتبعهم فرعون في طريقهم، حتّى إذا تتامّوا[٦] فيه أطبقه اللّه عليهم، فلذلك قال: وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قال معمر: قال قتادة: كان مع موسى ستّمائة
[١] فرس وديق: مريدة للفحل تشتهيه.
[٢] قدّمها: زجرها.
[٣] يونس ١٠: ٩٠.
[٤] الطبري ١: ٣٩٤/ ٧٦٢؛ تاريخ الطبري ١: ٢٩٦؛ البغوي ١: ١١٥.
[٥] الشعراء ٢٦: ٦٣.
[٦] تتامّ القوم: اجتمع كلّهم.