التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
فمن نفخ فيه الروح؟ قال الربّ- عزّ و جلّ-: أنا، فقال موسى: يا ربّ، السامري صنع لهم العجل فأضلّهم، و صنعت فيه الخوار، فأنت فتنت قومي[١]. فمن ثمّ قال اللّه- عزّ و جلّ- فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ يعني الّذين خلّفهم مع هارون سوى السبعين، حين أمرهم بعبادة العجل، فلمّا نزل موسى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما كان و لم يخبرهم بأمر العجل، فقال السبعون لموسى: نحن أصحابك جئنا معك، و لم نخالفك في أمر، و لنا عليك حقّ، فأرنا اللّه جهرة- يعني معاينة- كما رأيته فقال موسى: و اللّه ما رأيته، و لقد أردته على ذلك فأبى و تجلّى للجبل فجعله دكّا.
يعني فصار دكّا و كان أشدّ منّي و أقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك و لا نقبل ما جئت به حتّى تريناه معاينة! فلمّا قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني الموت عقوبة. فذلك قوله- سبحانه-: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ يعني الموت نظيرها وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً يعني ميتا و كقوله- عزّ و جلّ-: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ يعني فمات وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ يعني السبعين[٢].
[٢/ ١٨٢٩] و قال عليّ بن إبراهيم القمّي: إنّ موسى عليه السّلام لمّا وعده اللّه أن ينزل عليه التوراة و الألواح إلى ثلاثين يوما، أخبر بني إسرائيل بذلك و ذهب إلى الميقات و خلّف هارون على قومه، فلمّا جاءت الثلاثون يوما و لم يرجع موسى إليهم غضبوا و أرادوا أن يقتلوا هارون؛ قالوا: إنّ موسى كذبنا و هرب منّا، فجاءهم إبليس في صورة شيخ و قال لهم: إنّ موسى قد هرب منكم و لا يرجع إليكم أبدا فاجمعوا إليّ حليّكم حتّى أتّخذ لكم إلها تعبدونه، و كان للسامريّ يوم أغرق فرعون و أصحابه على مقدّمة موسى و هو من خيار من اختصّه موسى، فنظر إلى جبرئيل عليه السّلام و هو على مركوب في صورة رمكة[٣] فكانت كلّما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرّك موضع حافرها، فجعل السامريّ يأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل عليه السّلام و كان يتحرّك فصرّه في صرّة و حفظه و كان يفتخر به على بني إسرائيل، فلمّا اتّخذ إبليس لهم العجل قال للسامريّ: هات التراب الذي عندك، فأتاه به، فألقاه إبليس في جوف العجل، فتحرّك و خار و نبت له الوبر و الشعر فسجد بنو إسرائيل للعجل و كان عدد من سجد له سبعين ألفا.
[١] هذا حديث خرافة، و ليس من أدب الأنبياء أن يواجهوا الربّ تعالى بهكذا سخائف تتناسب و عقليّة القصّاصين الأغبياء.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٠٤- ١٠٥.
[٣] الرمكة- محرّكة- أنثى الخيل( البرذونة) تتّخذ للنسل.