التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
و قال- في تفسير سورة البقرة-: «عدّ المواعدة أربعين إمّا للتغليب أو لأنّه كانت العشرة الأخيرة بمواعدة أخرى، فالأربعون مجموع المواعدتين، كما وردت به الرواية. و ذكر الرواية على ما أسلفنا»[١].
ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي عن أبي علي الجبّائي و أبي بكر بن اخشاذ- و اسمه أحمد بن عليّ-: أنّ هذه المواعدة (أربعين ليلة) هنا في سورة البقرة، هي التي جاءت في سورة الأعراف ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ.
قال: و من الناس من قال: هي غيرها.
قال الشيخ: و الأوّل أظهر .. و إنّما ذكر الثلاثين و أتمّها بعشر، و الأربعون قد تكمل بعشرين و عشرين! لأنّ الثلاثين أراد بها ذا القعدة أو ذا الحجّة، فذكر هذا العدد لمكان الشهر، ثمّ ذكر ما يتمّ به العدد أربعين ليلة[٢].
قوله تعالى: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
[٢/ ١٨٢٨] قال مقاتل بن سليمان: و كان موسى عليه السّلام أخبر بني إسرائيل بمصر «فقال لهم»: إذا خرجنا منها أتيناكم من اللّه- عزّ و جلّ- بكتاب يبيّن لكم فيه ما تأتون و ما تتّقون، فلمّا فارقهم موسى مع السبعين و استخلف هارون أخاه عليهم اتّخذوا العجل، فذلك قوله- سبحانه- ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ يقول من بعد انطلاق موسى إلى الجبل وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ و ذلك أنّ موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرّم فقال بنو إسرائيل: وعدتنا يا موسى أن تأتينا بكتاب من ربّنا إلى شهر فأتنا بما وعدتنا، فانطلق موسى و أخبرهم أنّه يرجع إلى أربعين يوما عن أمر ربّه- عزّ و جلّ- فلمّا سار موسى فدنا من الجبل، أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل و صعد موسى الجبل فكلّم ربّه- تبارك اسمه- و أخذ الألواح فيها التوراة، فلمّا مضى عشرون يوما قالوا: أخلفنا موسى العهد فعدّوا عشرين يوما و عشرين ليلة، فقالوا: هذا أربعون يوما، فاتّخذوا العجل، فأخبر اللّه- عزّ و جلّ- موسى بذلك على الجبل، فقال موسى «لربّه»: من صنع لهم العجل؟ قال: السامريّ صنعه لهم، قال موسى لربّه:
[١] المصدر ١: ١٩٠ و ١٩١.
[٢] التبيان ١: ٢٣٨.