التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
[٢/ ١٨٢٦] و عن السدّي، قال: انطلق موسى و استخلف هارون على بني إسرائيل، و واعدهم ثلاثين ليلة و أتمّها اللّه بعشر[١].
هل كانت المواعدة على أربعين أم على ثلاثين؟
جاء في سورة البقرة (٥١): وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
و في سورة الأعراف (١٤٢): وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
[٢/ ١٨٢٧] روى العيّاشي بالإسناد إلى محمّد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «كان في العلم و التقدير ثلاثين ليلة، ثمّ بدا للّه فزاد عشرا. فتمّ ميقات ربّه، الأوّل و الآخر، أربعين ليلة»[٢].
يبدو من هذا الحديث أنّ هناك كانت مواعدتان، أولاهما: ثلاثون ليلة و هي التي أبداها اللّه لموسى في بدء الأمر لغرض الحضور لديه في الميقات. و لم يظهر من القرآن أنّ موسى أخبر قومه بهذه المدّة أي الثلاثين ليلة.
و المواعدة الأخرى كانت بعد إتمام الثلاثين، و لم يكن نبّأ اللّه موسى بها من قبل. بل بعد ذلك لدى الحاجة إلى البيان. و تأخير البيان إلى وقت الحاجة إليه، أمر جائز في التكليف، كما قرّره علماء الأصول. إذ قد تكون الحكمة في هذا التأخير، اختبار المكلّف بالتوطين على الاصطبار.
و هذا معنى قوله عليه السّلام: «ثمّ بدا للّه فزاد عشرا» أي بدت حكمته تعالى في زيادة العشر على الثلاثين، الأمر الذي كان خافيا على موسى من قبل، فأظهره اللّه له عند الحاجة إليه.
قال سيّدنا العلّامة الطباطبائي: «و قد ذكر اللّه- سبحانه- المواعدة و أخذ أصلها ثلاثين ليلة، ثمّ أتمّها بعشر ليال أخر، ثمّ ذكر الفذلكة و هي أربعون. و أمّا الذي ذكره في موضع آخر (سورة البقرة:
٥١): وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فهو المجموع المتحصّل من المواعدتين .. و بالجملة: يعود المعنى إلى أنّه تعالى وعده ثلاثين ليلة للميقات، ثمّ وعده عشرا آخر لإتمام ذلك، فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة»[٣].
[١] المصدر/ ٧٧١.
[٢] العيّاشي ١: ٦٣/ ٤٦؛ البحار ١٣: ٢٢٦- ٢٢٧/ ٢٧، باب ٧.
[٣] الميزان ٨: ٢٤٧.