التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - قصة الخروج
الكتاب و الرسول قال: إنّ هذا شيء ما كنت آبه له[١] أن أسأل عنه إلى يومي هذا، من لهذا؟ قالوا: ابن عبّاس. فطوى معاوية كتاب هرقل و بعثه إلى ابن عبّاس، فكتب إليه: إنّ القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، و المجرّة باب السماء الذي تشقّ منه، و أمّا البقعة التي لم تصبها الشمس إلّا ساعة من نهار، فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل[٢].
[٢/ ١٨١٣] و أخرج ابن جرير عن محمّد بن كعب القرظي، عن عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد، قال: لقد ذكر لي أنّه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دهم[٣] الخيل سوى ما في جنده من شهب[٤] الخيل؛ و خرج موسى، حتّى إذا قابله البحر و لم يكن له عنه منصرف، طلع فرعون في جنده من خلفهم، فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قال موسى: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ[٥] أي للنجاة، و قد وعدني ذلك و لا خلف لوعده[٦].
[٢/ ١٨١٤] و عن ابن إسحاق، قال: أوحى اللّه إلى البحر فيما ذكر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من اللّه و انتظار أمره، فأوحى اللّه- جلّ و عزّ- إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ[٧] فضربه بها و فيها سلطان اللّه الذي أعطاه، فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ[٨] أي كالجبل على يبس من الأرض. يقول اللّه لموسى: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى[٩] فلمّا استقرّ له البحر على طريق قائمة يبس سلك فيه موسى ببني إسرائيل، و أتبعه فرعون بجنوده[١٠].
[٢/ ١٨١٥] و عن محمّد بن كعب القرظي، عن عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد الليثي، قال: حدّثت أنّه لمّا
[١] أبه له: تفطّن. آبه: مخفّف أأبه أي أتفطّن له.
[٢] الدرّ ١: ١٦٧؛ الكبير ١٠: ٢٤٣- ٢٤٤/ ١٠٥٩١؛ الحلية ١: ٣٢٠؛ مجمع الزوائد ٩: ٢٧٧- ٢٧٨؛ الثعلبي ١: ١٩٣، بلفظ:
قال سعيد بن جبير: أرسل معاوية إلى ابن عبّاس فسأله عن مكان لم تطلع فيه الشمس إلّا مرّة واحدة؟ فكتب إليه: إنّه المكان الذي انفلق منه البحر لبني إسرائيل.
[٣] الدهم: جمع أدهم، و هو من الخيل الأسود.
[٤] الشهب: جمع أشهب، و هو من الخيل المختلط بياضه بالسواد، و كانت في الأصل:« من ماشية الخيل».
[٥] الشعراء ٢٦: ٦١- ٦٢.
[٦] الطبري ١: ٣٩٣/ ٧٦٠.
[٧] الشعراء ٢٦: ٦٣.
[٨] الشعراء ٢٦: ٦٣.
[٩] طه ٢٠: ٧٧.
[١٠] الطبري ١: ٣٩٣- ٣٩٤/ ٧٦١؛ تاريخ الطبري ١: ٢٩٥- ٢٩٦.