التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - قصة الخروج
الطريق، فسألهم عن موضع قبره فلم يعلموا فقام موسى ينادي: أنشد اللّه كلّ من يعلم أين موضع قبر يوسف عليه السّلام إلّا أخبرني به، و من لم يعلم به فصمّت أذناه عن سماع قولي، و كان يمرّ بين الرجلين ينادي فلا يسمعان صوته، حتّى سمعته عجوز لهم فقالت: أ رأيت إن دللتك على قبره أ تعطيني كلّ ما سألتك؟ فأبى عليها و قال حتّى أسأل ربّي، فأمره اللّه تعالى بإيتائها سؤالها، فقالت: إنّي عجوز كبيرة لا أستطيع المشي فاحملني و أخرجني من مصر، هذا في الدنيا، و أمّا في الآخرة فأسألك أن لا تنزل غرفة من الجنّة إلّا نزلتها معك، قال: نعم، قالت: إنّه في جوف الماء في النيل، فادع اللّه تعالى حتّى يحسر عنه الماء، فدعا اللّه تعالى فحسر عنه الماء، و دعا اللّه أن يؤخّر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من أمر يوسف عليه السّلام فحفر موسى عليه السّلام ذلك الموضع و استخرجه في صندوق من مرمر و حمله حتّى دفنه بالشام، ففتح لهم الطريق فساروا و موسى عليه السّلام على ساقتهم[١] و هارون على مقدّمتهم، و نذر[٢] بهم فرعون فجمع قومه و أمرهم أن لا يخرجوا في طلب بني إسرائيل حتّى تصيح الديكة فو اللّه ما صاح ديك تلك الليلة فخرج فرعون في طلب بني إسرائيل، و على مقدّمة عسكره هامان في ألف ألف و سبعمائة ألف، و كان فيهم سبعون ألفا من دهم الخيل سوى سائر الشيات[٣].[٤].
[٢/ ١٨٠٧] و أخرج الحاكم بإسناده عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى و صحّحه! عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديثه عن عجوز بني إسرائيل، قال: «إنّ موسى أراد أن يسير ببني إسرائيل فأضلّ عن الطريق.
فقال له علماء بني إسرائيل: نحن نحدّثك أنّ يوسف أخذ علينا مواثيق اللّه أن لا نخرج من مصر حتّى ننقل عظامه معنا! قال: و أيّكم يدري أين قبر يوسف؟ قالوا: ما ندري إلّا عجوز بني إسرائيل، فأرسل إليها فقال: دلّيني على قبر يوسف، فقالت: حتّى أكون معك في الجنّة! فأجابها على ذلك، فأتت بحيرة فقالت انضبوا هذا الماء!! فلمّا نضبوه[٥] قالت احفروا هاهنا، فلمّا حفروا إذا عظام يوسف، فلمّا أقلّوها من الأرض، فإذا الطريق مثل ضوء النهار».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح و لم يخرجاه (أي البخاري و مسلم)[٦].
[١] ساقة الجيش: مؤخّره.
[٢] أي أعلم.
[٣] الشيات جمع الشية: و هي كلّ لون يخالف معظم لون الفرس.
[٤] البغوي ١: ١١٤- ١١٥.
[٥] يقال: نضب عنه البحر أي نزح ماؤه و نشف.
[٦] الحاكم ٢: ٥٧١- ٥٧٢.