التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - روح القدس
الصادق عليه السّلام عن العلم ما هو؟ أعلم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال أو في كتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه؟ فقال: «الأمر أعظم من ذلك و أجلّ! أ ما سمعت قول اللّه- تبارك و تعالى-: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ...[١].
قال عليه السّلام: بلى قد كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حال لا يدري ما الكتاب و لا الإيمان، حتّى بعث اللّه إليه تلك الروح الّتي يعطيها اللّه من يشاء، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم و العلم»[٢].
[٢/ ٢٦١٠] و عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن أبي جميلة عن محمّد الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال:
«إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أحد صمد، و الصمد الشيء الذي ليس له جوف[٣]. و إنّما الروح خلق من خلقه، له بصر و قوّة و تأييد، يجعله اللّه في قلوب الرسل و المؤمنين»[٤].
[٢/ ٢٦١١] و عن المفضّل بن عمر عنه عليه السّلام قال: «مثل المؤمن و بدنه كجوهرة في صندوق، إذا خرجت الجوهرة منه طرح الصندوق و لم تتعب به. قال: إنّ الأرواح لا تمازج البدن و لا تداخله، إنّما هي كالكلل للبدن محيطة به»[٥].
و في الروايات تأكيد على أنّ الروح التي تسدّد الأنبياء و الأئمّة و الصلحاء، غير جبرائيل عليه السّلام بل خلق أعظم منه[٦].
*** و جاء في وصف روح القدس أنّها العاصمة للأنفس الزكيّة، فلا تلهو و لا تقترف كبيرة، و تجعلها على وعي أبدا.
[٢/ ٢٦١٢] روى الصفّار بالإسناد إلى الحسن بن جهم عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «من سكن فيه روح القدس، فإنّه لا يعمل بكبيرة أبدا»[٧].
[١] الشورى ٤٢: ٥٢- ٥٣.
[٢] البصائر: ٤٥٨- ٤٦٠/ ١- ٥، باب ١٧.
[٣] أي ليس للّه روح في باطن جوفه كما في غيره من الأحياء.
[٤] البصائر: ٤٦٣/ ١٢، باب ١٨.
[٥] المصدر/ ١٣.
[٦] راجع: البصائر: ٤٦٤/ ٣ و ٤، باب ١٩، و البحار ٢٥: ٥٩.
[٧] البحار ٢٥: ٥٥/ ١٤؛ البصائر: ٤٤٧/ ٣.