التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - الروح في المصطلح القرآني
و الثالثة عشرة سورة النبأ[١]: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً. ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً.
ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي: أنّ الروح النازل بالبركات ليلة القدر، و الروح الصاعد بها إلى السماء، كلاهما في الموردين هو جبرائيل عليه السّلام[٢] لأنّه الّذي ينزل بالروح من أمره على من يشاء من عباده[٣] و أخيرا يعرج به في نهاية المطاف.
قاله بشأن الروح في قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا ...: قال الضحّاك و الشعبي:
الروح هو جبرائيل عليه السّلام. و قال ابن مسعود و ابن عبّاس: ملك من أعظم الملائكة خلقا. قال الشيخ:
و هو المرويّ في أخبارنا[٤].
قلت: إذا كان النازل بروح اللّه و الصاعد به هو جبرائيل، فليكن المسئول و الشاهد على إقامته باستقامة أو انحراف في مسرح الحياة، شهادة صادقة يوم الحساب هو جبرائيل أيضا الأمر الّذي تستدعيه المناسبة القريبة.
و القول بأنّه ملك من أعظم الملائكة لا ينافي كونه جبرائيل، لأنّه من أعظم الملائكة خلقا و قربا إليه تعالى.
و الأخبار التي أشار إليها الشيخ، لعلّها ناظرة إلى روح القدس الّذي يرافق الأنبياء و الأئمّة و صالحي المؤمنين. و هي نفحة رحمانيّة، ذات قدسيّة ملكوتيّة[٥]، جاءت تسدّد خطى الأولياء المقرّبين و تؤيّدهم و تهديهم حيث سبيل الصواب و لا شكّ أنّها ذات مراتب متصاعدة حسب ارتقائهم على مدارج الكمال.
و إليك بعض الحديث عنه:
[١] رقم نزولها بمكة: ٨٠. رقم ثبتها في المصحف: ٧٨. الآية: ٣٨- ٣٩.
[٢] راجع: التبيان ١٠: ٣٨٦ بتفسير سورة القدر. و: ١١٤ بتفسير سورة المعارج.
[٣] النحل ١٦: ٢.
[٤] التبيان ١٠: ٢٤٩.
[٥] كما في رواية الصفار عن الصادق عليه السّلام. البصائر: ٤٦٢/ ٩.