تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٦ - ٤٦ - كتاب الوديعة
وعياله لو لم يكن السفر ضروريّاً إذا لم يتوقّف حفظها على حضوره، وإلّا فعليه إمّا ترك السفر وإمّا ردّها إلى مالكها أو وكيله، ومع التعذّر إلى الحاكم ومع فقده فتعيّن عليه الإقامة وترك السفر، ولا يجوز أن يسافر بها ولو مع أمن الطريق ومساواة السفر للحضر في الحفظ، ويصحّ أن يقال اختلاف الحكم باختلاف الودائع فيجوز في بعضها السفر بها مع الأمن في الحفظ، وإيداعها عند الأمين أيضاً كذلك، فلو كان السفر ضرورياً له فإن تعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم تعيّن إيداعها عند الأمين، فإن تعذّر سافر بها محافظاً لها بقدر الإمكان، وليس عليه ضمان، نعم في مثل الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر اللازم أن يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت على ما سبق تفصيله.
م «٣٠٢٦» المستودع أمين، ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيبت بيده إلّاعند التفريط والتعدّي كما هو الحال في كلّ أمين.
أمّا التفريط، فهو الإهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة بحيث يعدّ معه عند العرف مضيعاً ومسامحاً، كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها، أو ترك سقي الدابّة وعلفها أو نشر ثوب الصوف والأبريسم في الصيف، أو أودعها، أو ترك تحفّظها من النداوة في ما تفسدها النداوة كالكتب وبعض الأقمشة، أو سافر بها، نعم في كون مطلق السفر والسفر بمطلقها من التفريط منع.
وأمّا التعدّي، فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك، مثل أن يلبس الثوب، أو يفرش الفراش، أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف؛ كما إذا توقّف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة، و تكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه.
وقد يجتمع التفريط مع التعدّي، كما إذا طرح الثوب والقماش والكتب ونحوها في موضع يفسدها، ومن ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلًا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حلّ خيطه و شدّه من دون ضرورة ومصلحة، ومن التعدّي أيضاً خلطها