فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٢ - تحرير كلام صاحب «الجواهر»
نعم، ظاهرهم اشتراط ذلك بالانتهاء عمّا مضى، بأن يتوب عمّا سلف، وصرّح في «الحدائق» بصحّة المعاملة في هذا الحال، ولعلّه مراد الباقين، إذ الحكم بعدم وجوب الردّ مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد. نعم، قد يقال: أنّ محلّ كلامهم في ربا القرض ونحوه ممّا تخصّ الحرمة الزيادة، لا مطلق العوض، إلّاأنّ إطلاقهم مناف له»[١].
ه- إنّ عمدة دليل نفي الضمان عن الجاهل- بعد عمومات نفي الضمان عن الجاهل- أمران، أحدهما: استصحاب جواز التصرّف وإباحة الأخذ حال الجهل بالحرمة إلى زمان التوبة ولازمه نفي الضمان.
ثانيهما: انصراف أدلّة حرمة الربا بصورة العلم. وذلك بقرينة التبادر من سياق الأدلّة وحكم العقل بقبح تكليف الجاهل وظاهر الآية، نظراً إلى دلالة قوله تعالى:
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ)[٢]، على نفي الضمان بعد التوبة عمّا أكله من الربا في حال الجهل قبل مجيء الموعظة والتوبة، ولا سيّما بملاحظة مورد النزول. ودلالة النصوص الظاهرة في اختصاص نفي الضمان بصورة الجهل بالتحريم.
ولكن ظاهر جملة من النصوص عدم انتفاء الضمان مع الجهل مطلقاً، بل فصّل فيها بين صورة اختلاط الربا بماله وعدم تميّزهما فيحلّ وبين صورة تميّزه فلا يحلّ، كما عن ابن الجنيد. ولكن يحمل الأمر بالردّ حينئذٍ على الاستحباب؛ لصحيح الحلبي الوارد في وضع النبي صلى الله عليه و آله و سلم ما اختلط بالربا حال الجهل الظاهر في أنّ ملاك رفع الضمان وانتفائه هو الجهل بالحكم من دون موضوعية للخلط. ولا يصلح
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٨.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٧٥.