فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - تحرير كلام صاحب الشرائع
الحقيقة هذا تصريح بتعميم موضوع الحكم وعدم اختصاصه بمورد التعليل.
وأمّا إذا لم ينصّ على التعدية، كما سبق آنفاً في نصوص تعليل تحريم الربا، فلا يجوز التعدّي، بل التسرية عن مورد التعليل حينئذٍ من قبيل القياس المحرّم، مثل قوله عليه السلام: «إنّما حرّم اللَّه عزّ وجلّ الربا، لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف»
في صحيح هشام[١] وغيره من النصوص الواردة في تعليل حرمة الربا، إلّاأن يعلم بشاهد حالٍ عدم دخل خصوصية اخرى- غير تلك العلّة المنصوصة- في ثبوت الحكم للموضوع، كما سبق بيانه في كلام المحقّق المزبور.
وحاصل كلامه: أ نّه لا ريب في جواز التعدية بالعلّة إذا علِّق عليها الحكم بنفس تشريع الحكم بأن جُعلت العلّة موضوع الحكم وصُرِّح بتعليق الحكم عليها أو بتعدية الحكم ولو في خطاب آخر.
ويستفاد من مجموع كلامه: أنّ النصّ على العلّة على أربعة أقسام:
الأوّل: ما كان فيه التنصيص على العلّة بنفس تشريع الحكم وتعليقه على موضوعه، كقوله: الزنا يوجب الحدّ، والسرقة توجب القطع.
وهذا فيما إذا دلّ الخطاب على ثبوت الحكم لموضوع كلّي كما في المثال المزبور، ثمّ يحكم بذلك الحكم لمصاديقه وأفراده بمثل قولنا: «زيد سارق والسرقة توجب القطع فيجب قطع يد زيد»، وكذا في التعدية من الرجال إلى النساء ومن البالغ إلى الصغير المميّز ومن الحرّ إلى العبد وإلى آحاد أفراد طبيعي السارق. ونظير ذلك قوله: «العصير الزبيبي مسكر والإسكار يوجب الحرمة، فالعصير الزبيبي حرام»، فإنّ موضوع الحرمة في لفظ الخطاب وإن كان هو الزبيب إلّاأ نّه كذلك
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١١٨ و ١٢٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ٤ و ٩.