فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٩ - مقتضى التحقيق في المقام
وأمّا في غير مورد الإرث، فلو كان جاهلًا بالحكم أو الموضوع لا ضمان عليه، بلا فرق بين المختلط وغيره.
وأمّا في صورة العلم بالحكم والموضوع، فهو ضامن للمقدار الزائد من الربا إذا كان معلوماً متميّزاً. هذا إذا كان المالك معلوماً وإلّا فلابدّ من العمل بمقتضى القاعدة، من ترتّب حكم مجهول المالك أو خمس المختلط في موردهما. وأمّا إذا كان غير متميّز والمالك معلوماً فمع العلم بأصل المقدار يتعيّن القرعة لو لم يمكن التراضي والتصالح، ومع الجهل به فلابدّ من دفع المقدار المتيقّن أخذه.
إن قلت: مقتضى النصوص المفصّلة بين العلم والجهل عدم ضمان الجاهل فيما إذا كان الربا المأخوذ متميّزاً والمالك معلوماً. وهل يمكن الالتزام بذلك؟!
قلت: كون الربا المأخوذ موجوداً متميّزاً بعنوان أ نّه الربا لا يتصوّر إلّامع العلم بحكم الربا وموضوعه كليهما من الاستعمال والتصرّف. فالآخذ المستعمل في الفرض المزبور عالم بالحكم والموضوع وإن كان حين الأخذ جاهلًا.
وإنّما يفرض الجهل بالحكم والموضوع ما إذا لم يكن الربا المأخوذ الموجود في يد الآخذ معلوماً له بأ نّه الربا. وكذا في غير المتميّز المعلوم أصل وجوده.
إن قلت: ما الفرق بين مورد الإرث وغيره؟؛ حيث حكمتم بعدم الضمان في غير المتميّز المعلوم أصل وجوده بخلاف غير مورد الإرث.
قلت: الفارق إنّما هو التعبّد بالنصّ في مورد الإرث، مع احتمال خصوصية فيه ثبوتاً؛ حيث أنّ المستعمل الذي بيده المال المختلط لم يأخذ الربا ولم يكن الاختلاط من فعله، بل إنّما هو من فعل المورّث، فلعلّ الشارع لأجل ذلك رأى المصلحة في تخفيفه نظير نصوص التحليل في المعاملات والتجارات لطيب الولادة ونحوها. وهذا بخلاف آخذ الربا نفسه.