فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - مقتضى التحقيق في الاستدلال بهذه النصوص
الناطقة بأنّ: «خير القرض ما يجرّ نفعاً»[١].
وعليه: فالأقوى تمامية هذه الرواية- سنداً ودلالةً- لإثبات حرمة نفس القرض الربوي وفساده، بل كونه بنفسه الربا المحرّم، هذا.
مقتضى التحقيق في الاستدلال بهذه النصوص
ولكن يرد على الاستدلال بأكثر هذه النصوص بأ نّها ظاهرة في النهي عن اشتراط الزيادة وتحريم أخذ الزيادة المشترطة في القرض.
أمّا مضمرة الخالد، فهي وإن كانت ناظرة إلى القرض الربوي، إلّاأنّ نفي البأس إنّما تعلّق بقضاء الدراهم المقترضة وأدائها بأكثر منها وزناً إذا كان الأداء بالأكثر مشترطاً في القرض. وعليه فمفهوم الشرط فيه لا يدلّ على منع أصل القرض المشترط فيه النفع، بل إنّما يدلّ على منع نفس الاشتراط وأخذ الزيادة المشترطة.
وعليه، فقوله عليه السلام: «إنّما يفسده الشروط»
معناه أنّ الشرط يفسد الربا؛ أي الزيادة، نظراً إلى أ نّه سبب لحرمة الأداء بالزيادة وفساد تمليكها والتصرّف فيها.
وأمّا قوله: «فلا يشترط إلّامثلها»
في صحيح محمّد بن قيس ظاهر في تعلّق النهي بنفس الاشتراط. ودعوى كون تحريم اشتراط شيء في العقد إرشاداً إلى فساد العقد المشروط به من أصله أوّل الكلام.
وأمّا قوله عليه السلام: «لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط»
في صحيحة الحلبي، فظاهره تعلّق نفي البأس بجعل الفضل والزيادة المورد لسؤال السائل، كما أنّ الظاهر في صحيحه الآخر تعلّق نفي البأس بأداء ما هو خير من الدراهم المقترضة، وكذا في
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٤- ٣٥٦، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ٤- ٦ و ٨.