فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٥ - لا خصوصية كمورد الإرث في هذه النصوص
بالإتلاف أو التلف أو بقائه مختلطاً غير متميّز وغير معروف بعينه فلا ضمان فيه.
ومقتضى الصناعة- كما قلنا- تقييد مطلقات نفي الضمان في صورة الجهل بها، فيحكم بالضمان مطلقاً إذا كان الآخذ عالماً بالحكم والموضوع معاً وبعدمه إذا كان جاهلًا بأحدهما، في خصوص ما إذا لم يكن الربا المأخوذ حال الجهل موجوداً متميّزاً عند ارتفاع الجهل.
توضيح ذلك: أنّ الطائفة الاولى دلّت على نفي الضمان وعدم وجوب الردّ عند الجهل بالموضوع أو الحكم مطلقاً، سواء بقي الربا المأخوذ متميّزاً أم لا، ولا سيّما ما صرّح فيه من هذه النصوص بإناطة وجوب الردّ وعدم جواز التصرّف في الربا المأخوذ بإصابته أخذه متعمّداً، كصحيح هشام والحلبي وعلي بن جعفر[١].
ولكن قيّد إطلاق هذه الطائفة بدلالة الطائفة الثانية على التفصيل بين ما بقي من الربا المأخوذ متميّزاً فيجب ردّه وبينما بقي منه مختلطاً غير متميّز فلا يجب ردّه.
لا خصوصية كمورد الإرث في هذه النصوص
قد يقال: إنّ هذا التفصيل وإن ورد في الإرث ولم يصرّح بجهل آخذه حين الأخذ إلّاأ نّه ظاهر تفريعه على التفصيل بين العلم والجهل في صدر صحيح أبي المغرا، وكذا تذييله بهذه الكبرى، وكذا يظهر ذلك من استشهاد الإمام عليه السلام لهذا التفصيل في ذيل صحيح الحلبي بقوله عليه السلام: «فإن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي»
أي ما بقي من الربا متميّزاً معزولًا، وإلّا لم يصلح للاستشهاد به للتفصيل، وكذا استشهاده لذلك بقوله عليه السلام: «فمن جهل وسع له جهله حتّى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه»
أي من جهل بالربا- حكماً أو
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨- ١٣١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ١ و ٦ و ٩.