فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - أكل الربا من الكبائر
قوله: «الإياس» مصدر آيس وأيْأس، وزان آمن وأأمن إيماناً. ولكن قد يأتي مصدراً للثلاثي، كما صرّح به في «المصباح»[١].
وهذه الصحيحة تدلّ على أنّ المراد من قوله عليه السلام: «كلّ ما أوجب اللَّه عليه النار»
في سائر نصوص المقام إنّما هو ما أوعد اللَّه عليه النار في الكتاب المجيد.
ومنها: مصحح مسعدة بن صدقة، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «الكبائر:
القُنوط من رحمة اللَّه واليأس من روح اللَّه والأمن من مكر اللَّه وقتل النفس التي حرم اللَّه وعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم ظلماً وأكل الربا بعد البيّنة»[٢].
الروح في الأصل بمعنى النفس والتنفّس والراحة. وقوله: «لا تيأسوا من روح اللَّه»؛ أي من فرجه ورحمته. فالفرق بين الروح والرحمة أنّ الروح ورحمة خاصّة وهي الفرج من الهمّ وكشف الكرب، والرحمة تعمّ ذلك.
ومنها: صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال:
سألته عن الكبائر التي قال اللَّه عزّ وجلّ: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ)، قال عليه السلام: «التي أوجب اللَّه عليها النار»[٣].
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة[٤].
ولا يخفى: أنّ هذه الصحيحة الأخيرة إنّما تثبت كون الربا من الكبائر بعد دلالة الكتاب على الدخول في النار بأكل الربا، كما سيأتي إثبات ذلك. ولكن سائر نصوص هذه الطائفة تكفي وحدها لإثبات حرمة الربا، بل تثبت كونه من كبائر المحرّمات.
[١] - المصباح المنير: ٩٤١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٤، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ١٣.
[٣] - وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٢١.
[٤] - وسائل الشيعة ١٥: ٣١٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦.