فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - حكم ما لو نشأ الشكّ من الشبهة المصداقية
وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا «بدائع البحوث»[١].
بيان ذلك: أنّ موضوع الحلّية في عموم قوله تعالى: (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) قد تعنون بالبيع غير الربوي بقوله تعالى: (وَ حَرَّمَ الرِّبا) في نفس الآية[٢]. ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم في النبوي المجمع عليه- كما في «السرائر»-: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم»[٣]،
وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم «إذا اختلف الشيئان فلا بأس به مثلين بمثل ...»[٤]،
وقول الصادق عليه السلام في موثّق سماعة- في جواب السؤال عن بيع الطعام والتمر والزبيب-: «لا يصلح شيء منه اثنان بواحد، إلّاأن يصرفه نوعاً إلى نوع آخر، فإذا صرفته فلا بأس اثنين بواحد وأكثر»[٥].
فإنّ هذه النصوص دلّت على تعنون موضوع عمومات الجواز بمعاوضة المختلفين في الجنس.
ومقتضى القاعدة- كما أشرنا إليه- أنّ دليل العامّ بعد تخصيصه وسقوطه عن الحجّية في أفراد الخاصّ، يتعنون موضوعه بغير أفراد الخاصّ الباقي تحت العموم بعد التخصيص، فبالتخصيص تتضيّق دائرة العموم- ولو بمدلوله الجدّي في المخصّص المنفصل- يتعنون موضوع دليل العامّ بالعنوان غير المخصّص الباقي تحت العموم بعد التخصيص. وبذلك يتعنون موضوع دليل كلّ من العامّ والخاصّ بعنوان.
[١] - بدائع البحوث في علم الاصول ٤: ٢٥٩.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٧٥.
[٣] - راجع: جواهر الكلام ٢٣: ٣٤١؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٣٤١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٤] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٤، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٣، الحديث ١.
[٥] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٦، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٣، الحديث ٥.