فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - مقتضى القاعدة بعد سقوط العامّ والخاصّ
على الجاهل بالحكم بعد ارتفاع جهله وانكشاف الواقع. وليس ذلك، إلّالعدم انتفاء الشرطية والجزئية والمانعية وضعاً بدليل حديث الرفع.
هذا، وقد ادّعي كون الشكّ في ترتّب الأثر وعدمه مسبّباً عن الشكّ في الحرمة؛ حيث قال: «يمكن أن يقال: إنّا نشكّ في أنّ البيع مع التفاضل بقصد ترتّب الأثر عليه حلال أو حرام لأجل الشبهة في الاتّحاد وعدمه، ومقتضى أصالة الحلّ وحديث الرفع حلّيته وعدم مانعية التفاضل، وإذا كان حلالًا فيترتّب عليه الأثر؛ إذ المانع منه حرمته وهي مرفوعة، فالشكّ في ترتّب الأثر وعدمه مسبّب عن الشكّ في حرمته، فإذا حكم بحلّيته فلا مانع من ترتّب الأثر، فهو كما إذا شكّ في مائع أ نّه خمر أو خلّ وحكم بحلّيته فإنّه لا مانع من بيعه لأنّه مال حلال، وكذا إذا شكّ في طهارة مائع ونجاسته، حيث إنّه بعد الحكم بطهارته لقوله عليه السلام: «كلّ شيء طاهر»
لا يبقى من بيعه مانع»[١].
وفيه: أنّ المشكوك هو حلّية التصرّف في المال المنتقل إليه بالبيع الكذائي في مفروض الكلام. ولا إشكال في كون منشأ الشكّ فيه الشكّ في الانتقال. وأمّا حرمة الربا فهو مانع عن الانتقال. وإنّ الشكّ في الانتقال لمّا كان مسبوقاً بالعدم، يجري أصالة عدم الانتقال ما لم يدلّ عليه دليل من الشارع. والمفروض عدم ثبوت الدليل لأجل فرض الشكّ.
وحاصل الكلام: أنّ ترتّب الأثر على المعاملة بحاجة إلى دليل شرعي.
والمفروض عدمه، فلا يترتّب الأثر عند عدم الدليل.
هذا، مضافاً إلى استصحاب عدم الانتقال عند الشكّ فيه.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٥- ٣٦.