فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٣ - التفصيل في صورة الجهل بين الموجود المتميّز وغيره
تثبت أنّ مورد كلام الإمام صورة الجهل بالحكم. والقرينة الأولى تثبت التفصيل بين الجهل بالربا المأخوذ لاختلاطه وبين العلم بتميّزه وعزله.
وإنّما عبّرنا عن هذه الرواية بالمعتبرة بلحاظ خالد بن جرير الواقع في سندها، فإنّه وإن لم يرد فيه توثيق صريح، إلّاأ نّه صاحب كتاب روى عنه الحسن بن محبوب. وروى الكشي عن محمّد بن مسعود أ نّه قال: سألت علي بن الحسن عن خالد بن جرير الذي روى عنه الحسن بن محبوب، فقال: كان من بجيلة وكان صالحاً، وروى أيضاً ما يدلّ على إيمانه. هذا مضافاً إلى كفاية معروفيته بلحاظ ماله من الكتاب والروايات الكثيرة ورواية مثل الحسن بن محبوب عنه مع عدم ورود قدح فيه من أحدٍ، بل ورد في كلمات بعض الأصحاب والنصوص ما دلّ على صلاحيته وجلالته[١].
وكذا الحال في أبي الربيع الشامي، فإنّ له كتاباً يرويه عبداللَّه بن مسكان وقد ترضّى الصدوق ومدحه، وقد رجّح صاحب «الوسائل» في «أمل الآمل» وثاقته؛ موجّهاً بأ نّه مذكور في كتب الرجال، خالٍ من الذمّ، بل هو ممدوح، كثير الرواية والحديث وله كتب. وقد روى عنه بعض أصحاب الإجماع كثيراً مثل الحسن بن محبوب وعبداللَّه بن مسكان.
والحاصل: أ نّه من الرواة المعروفين المولّفين للُاصول والجوامع الروائية وقد اعتمد عليه بعض أصحاب الإجماع. واستدلّ برواياته كثير من الفقهاء ولم يرد فيه أيّ قدح، بل يتراءى في حقّه ما يدلّ على مدحه وحسنه، بل وثاقته.
وأمّا ما رواه في «الكافي» من نهي الباقر عليه السلام إيّاه عن بعض القبائح والمحرّمات فلا يدلّ على ذمّه، لأنّ مثل هذا الخطاب ورد في حقّ كثير من الأجلّاء بل الأولياء،
[١] - راجع: معجم رجال الحديث ٧: ١٧.