فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٣ - نكات نافعة لتحرير مفاد هذه القاعدة
من القرض، وعلى أيّ حال يكون داخلًا في العقد المتطرّق إليه الصحّة والفساد.
وأمّا ما جاء في الآية من المقابلة بين البيع والربا، فالمقصود منه نفي المماثلة التي ادّعاها المشركون وأهل الجاهلية قبل الإسلام؛ حيث قالوا: «إنّما البيع مثل الربا».
ويشهد لما قلنا- من كون الربا قسماً من البيع أو القرض- ما جاء في كلمات الفقهاء من تعريف الربا المعاملي ببيع المثل بالمثلين في المكيل والموزون والدراهم والدنانير، وتعريف الربا القرضي بالقرض المشترط فيه النفع، وإلى ذلك ينظر الفقهاء في تعبيرهم عن الأوّل بالبيع الربوي وعن الثاني بالقرض الربوي.
ومنها: أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة مستقلّة. وذلك لعدم مورد مختصّ بها بحيث لم يكن مشمولًا لقاعدة اخرى، بل نطاق هذه القاعدة دائماً مشمول لأحد أسباب الضمان، من يد أو إتلاف أو غرور ونحوه.
إن قلت: العقد الصحيح قبل القبض والإقباض موجب للضمان في غالب العقود، مع عدم كونه داخلًا في أحد أسباب الضمان؛ لعدم تحقّق إتلاف، ولا يد، ولا غرور، ولا غيره.
قلت: إنّ العقد الصحيح قبل القبض وإن كان سبباً لوجوب تسليم العوضين على المتبايعين بمقتضى إطلاق قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وعمومه، إلّاأنّ ضمان العوضين عليهما قبل قبض أحدهما غير ثابت نصّاً وفتوى، إلّابناءً على رأي بعض القدماء كالشيخ. ومن هنا يكون تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه.
وعلى فرض كون العقد الصحيح قبل القبض موجباً للضمان بتبع وجوب الوفاء تكليفاً، لا إشكال في عدم سببية العقد الفاسد للضمان قبل القبض بأيّ وجه. وعليه فالعقد الفاسد قبل القبض لا ريب في خروجه عن نطاق هذه القاعدة.
ومن هنا لا ينبغي عدّ هذه القاعدة قاعدةً مستقلّةً في قبال سائر القواعد ولا من