فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٢ - التفصيل في صورة الجهل بين الموجود المتميّز وغيره
تفصيل الإمام عليه السلام بين العلم بوجود الربا متميّزاً وبين المختلط الذي غير معلوم ولا متميّز، وبقرينة استشهاده عليه السلام لذلك بقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الذيل. والتعميم إلى غير مورد الإرث، لأنّ قوله: «فمن جهل ...»
كبرى كلّية. وعليه فظاهر قوله عليه السلام في الذيل: «وحرّم عليهم ما بقي»،
أي ما بقي من المال المأخوذ متميّزاً. وذلك بقرينة قوله: «فمن جهل وسع له جهله حتّى يعرفه»،
أي يعرفه بعينه أ نّه ربا. وهذا هو مراده فإذا عرف تحريمه بدلالة السياق وإلّا لم يصلح الاستشهاد بفعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبذيل كلامه لما حكم به من التفصيل بين ما كان المتميّز معروفاً من الربا وبينما كان منه مختلطاً غير متميّز.
ومثله معتبرة أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أربا بجهالة، ثمّ أراد أن يتركه، فقال عليه السلام: «أمّا ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل»،
ثمّ قال: إنّ رجلًا أتى أبا جعفر عليه السلام فقال: إنّي قد ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه كان يربو، وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أ نّه لا يحلّ أكله، فقال أبو جعفر عليه السلام: «إن كنت تعرف منه شيئاً معزولًا تعرف أهله وتعرف أ نّه رباً فخذ رأس مالك ودع ما سواه، وإن كان المال مختلطاً فكله هنيئاً مريئاً، فإنّ المال مالك، واجتنب ما كان يصنع صاحبك، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد وضع ما مضى من الربا، فمن جهله وسعه أكله، فإذا عرفه حرم عليه أكله، فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا»[١].
وجه دلالتها على المطلوب أوّلًا: بقرينة قوله: «فمن جهله وسعه أكله، فإذا عرفه حرم أكله».
فإنّ مرجع الضمير في «جهله»
و «عرفه»
و «أكله»
واحد، وهو الربا المأخوذ سابقاً.
وثانياً: بقرينة قوله: «عن رجل أربى بجهالة ..» في صدر الرواية فهذه القرينة
[١] - الكافي ٥: ١٤٦/ ٩.