فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - تقوية مناقشة السيّد الخوئي
المستفاد من الاولى ثبوت الحرمة لكلّ مسكر، كما هو الظاهر، كان المستفاد من الثانية هو ذلك، وإن لم يكن المستفاد من الثانية عموم الحكم لكلّ مسكر لم يستفد عمومه لكلّ مسكر من القضية الاولى أيضاً. وعليه فلا وجه لما أفاده شيخنا الاستاذ قدس سره من التفصيل وجعل العلّة المذكورة في الكلام من قبيل الواسطة في العروض في أحد القسمين ومن قبيل الواسطة في الثبوت في القسم الآخر»[١].
تقوية مناقشة السيّد الخوئي
وإنّ ما أشكل به المحقّق المزبور على استاذه رحمهما الله متين جدّاً. وذلك لوضوح أنّ المايز الذي ذكره المحقّق النائيني قدس سره وإن كان صحيحاً لا ريب فيه ثبوتاً في الواقع، إلّا أ نّه لا يرجع إلى محصّلٍ في مقام الإثبات، فلا ينبغي عدّه ضابطة في مقام الدلالة والاستظهار من الخطابات الشرعية، نظراً إلى خروجه عن متفاهم أهل العرف من مداليل الألفاظ، بل هو أجنبيّ عن ظواهر الخطابات وبعيد عن مرتكزات أذهان العرف من مفاهيم الألفاظ وما يبتني عليه استظهار مراد المتكلّمين في محاوراتهم.
وأمّا ما جاء في كلامه من المثالين لا يرى أهل العرف فرقاً بينهما في إفادة تعليل الحكم بالعلّة، فإنّ ظهور التعليل عرفاً في دوران الحكم مدار العلّة وعدم خصوصية المورد يُلائم كلا التعبيرين، من دون فرقٍ بينهما في أنظار أهل العرف، كما ترى ذلك بوضوحٍ في قول الطبيب للمريض: «لا تأكل الرمان لأنّه حامضٌ» وبين قوله:
«لا تأكل الرمان لحموضته»، بل الثاني أظهر في سريان العلّة وعمومها لغير مورد التعليل عند أهل العرف.
ومن هنا ترى الفقهاء لم يَعدّوا العلل المذكورة لتحريم الربا في نصوص المقام من
[١] - أجود التقريرات ١: ٣٨٠- ٣٨١.