فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٣ - نقد ما نسبه بعض الأفاضل إلى السيّد الإمام قدس سره
في جوازه عند السيّد الماتن وغيره من الفقهاء، مع أنّ ظلم حينئذٍ متحقّق، نظراً إلى عدم تحقّق التوازن القيمي.
وأمّا قوله: «فهل يكون ذلك إلّاتهافتاً في الجعل وتناقضاً في القانون؟».
ففيه أوّلًا: أنّ التناقض والتهافت إنّما يلزمان إذا كان الظلم علّة حرمة الربا. وقد عرفت أ نّه ليس علّة للحكم، بل من قبيل الحكمة.
وثانياً: أنّ الشارع اعتبر في الربا تجانس العوضين الربويين، فإذا انتفى التجانس بينهما بضمّ الضميم غير المجانس إلى أحدهما أو كليهما ينتفي موضوع الربا لا محالة فلا وجه لحرمته، سواء كان هناك توازن في قيمة العوضين أم لا. فأيّ تهافت وتناقض في البين؟! بل هو عين التناسب والتلاؤم والإتقان.
وثالثاً: لو كان عدم التوازن القيمي ظلماً لابدّ أن يكون في البيع أيضاً فيما إذا بيع شيء بأضعاف قيمته، أفهل ترى أحداً يفتي ببطلان البيع حينئذٍ؟
ورابعاً: إذا لم تكن معاوضة من قبيل الربا لانتفاء شرطه، تدخل لا محالة في التجارة عن تراض وتدلّ الآية على حلّيته. ومن الواضح أنّ أيّة تجارة إذا كانت عن تراض لا تكون ظلماً بعد تراضي المتعاملين وإقدامهما عليها عن طيبة من نفسهما.
فتحصّل: إنّ ظاهر إطلاق كلمات أكثر الأصحاب جواز النوع الأوّل من الحيلة مع عدم التوازن القيمي وبعضهم صرّح بذلك، كما عرفت من كلام شيخ الطائفة وابن زهرة والشهيدين وصاحب «العروة».
ويشعر كلام بعض الأصحاب باعتبار التوازن القيمي كالعلّامة والمحقّق الكركي.
ومن هنا أشكل المحقّق الأردبيلي في مشروعية هذا النوع من الحيلة، كما استظهره صاحب «الحدائق» من كلامه.
ورجّح في «المفتاح» الاجتناب عنه مهما أمكن.