فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٢ - تحرير نظر صاحب «العروة»
الربا، لأنّه خلاف ظاهر عموم الآية والنصوص المفسّرة المفصّلة بين صورة العلم والجهل[١] الشاملة لحال الإسلام.
ثمّ قال، بعد ذكر جملة من هذه الأخبار: «هذه الأخبار ظاهرة الدلالة على حلّية ما أخذه حال الجهل وعدم وجوب ردّه. إمّا بدعوى صحّة المعاملة إذا وقعت حال الجهل واختصاص البطلان بصورة العلم بالحرمة حال المعاملة كما لا يبعد، وعليه صاحب الحدائق. وإمّا بدعوى الحلّية تعبّداً من جهة عذر الجهل وإن كانت المعاملة باطلة. ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أقسام الجاهل ولا بين وجود المال وعدمه ولا بين كون الطرف الآخر عالماً أو جاهلًا، ولا بين صورة الاختلاط وعدمه. وما في صحيحي الحلبي وخبر أبي الربيع من ردّ ما عدا رأس المال إذا كان معزولًا محمول على الاستحباب بقرينة سائر الأخبار، بل فيها ما يدلّ على الحلّية مطلقاً ...».[٢]
هذا، والظاهر أنّ مقصوده ممّا دلّ على الحلّية مطلقاً ما دلّ من النصوص على حلّية ما أخذه من الربا حال الجهل مطلقاً سواء كان متميّزاً أو كان مختلطاً.
مثل صحيح محمّد بن مسلم قال: دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل الخراسان قد عمل بالربا حتّى كثر ماله، ثمّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا، ليس يقبل منك شيء إلّاأن ترده إلى أصحابه، فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصّته، فقال له أبو جعفر عليه السلام: «مخرجك من كتاب اللَّه
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) والموعظة: التوبة»[٣].
فإنّ قوله: «قد عمل الربا حتّى كثر
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٥- ٢٦.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٣٠.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٧.