فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٩ - بيع علبة من الشاي مع ألف تومان بثلاثمائة ألف مؤجّلًا؟
عبدالرحمان بن الحجّاج عن أبي عبدللَّه عليه السلام قال: «كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي عليه السلام: يا أبا جعفر رحمك اللَّه، واللَّه إنّا لنعلم أ نّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته، وما هذا إلّا فرار. فكان أبي يقول: صدقت واللَّه لكنّه فرار من باطل إلى حقّ»[١].
وفي صحيحه الآخر قال: قلت له: أشتري ألف درهم وديناراً بألفي درهم، فقال عليه السلام: «لا بأس بذلك، إنّ أبي كان أجرأ على أهل المدينة منّي، فكان يقول:
هذا، فيقولون: إنّما هذا الفرار، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار، وكان يقول لهم: نعم، الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال»[٢].
ولعلّ السرّ في حكم السيّد الماتن بالبطلان كون التفاوت الفاحش موجباً لخروجه عن البيع المتعارف وانصرافه إلى القرض. ولكنّه ينافي ما اعتبره من التوازن القيمي في مشروعية حيل الربا في بيع المتجانسين من المكيل والموزون؛ لعدم كون التفاوت الفاحش هناك موجباً للخروج عن عنوان البيع ولا الانصراف إلى القرض قطعاً.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ١.