فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - هل الشرط من الطرفين مانع عن تحقّق الربا؟
كون القرض الربوي بنفسه الربا المحض، ودلّ صحيح يعقوب بن شعيب على فساد القرض الربوي.
وكذا يرد على ما قال من تخصيص دعوى الإجماع بالعلّامة، إذ قد عرفت دعواه من ابن إدريس وغيره من القدماء والمتأخّرين.
هل الشرط من الطرفين مانع عن تحقّق الربا؟
هاهنا مسألة مهمّة تعرّض لها السيّد رحمه الله في «العروة» بقوله: «هل الشرط كما أ نّه موجب للربا يمنع عنه أيضاً؟ كما إذا باعه منّين من الحنطة بمنّ واشترط عليه خياطة ثوب مثلًا؛ الظاهر أ نّه لا يمنع. نعم لو جعل شرطاً في قبال شرط؛ بأن باعه منّاً بمنّ وشرط عليه خياطة ثوب وشرط الآخر عليه كتابة مثلًا، يمكن أن يقال بالصحّة، لصدق المساواة خصوصاً مع تساوي الاجرتين، لكنّه مع ذلك مشكل خصوصاً مع تفاوتهما كثيراً»[١].
ويمكن التمثيل لذلك أيضاً بباب القرض، بأن يكون اشتراط النفع من كلا الطرفين.
ظاهر إطلاق النهي عن القرض المشروط حرمته مطلقاً، سواء شرط كلُّ واحد من المقرض والمقترض على الآخر أم اشترط المقرض فقط، وكذا في المعاوضة الربوية.
اللهمّ إلّاأن يدّعى انصراف الإطلاق عن صورة تساوي الشرطين في مقدار النفع المشترط بتنقيح الملاك القطعي.
وهو مشكل، حيث لا دافع من احتمال خصوصية تطرّق الفساد بنفس الاشتراط من جانب المقرض والبائع، ولكون الملاك المذكور في الآية والنصوص من قبيل الحكمة.
[١] - العروة الوثقى ٦: ١٧، المسألة ٦.