فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩١ - نقد ما نسبه بعض الأفاضل إلى السيّد الإمام قدس سره
الكركي: «زيادة تقابل المحلّى» إشعار باعتبار التوازن القيمي في ملاك الربا وحقيقته المعلّل بها في نصوص تحريمه. ولعلّ المقدّس الأردبيلي لأجل ذلك، أشكل بقوله: «لكنّه حيلة لا تخلو عن شبهة»[١]، بل منعها في «المفتاح» بقوله:
«وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن»[٢].
لكنّ الإنصاف: أ نّه يشكل الالتزام بإسناد ذلك إليهما بعد تصريح جمع من الفقهاء بعدم اعتباره وعدم مخالفة الباقين، بل موافقتهم بمقتضى ظهور إطلاق كلماتهم.
اصل الكلام: أنّ ما يظهر من السيّد الإمام- متن المسألة وما سيأتي من كتابه البيع- من اعتبار التوازن القيمي بين الضميمة وما بإزائها من الزيادة، وإن يومئ إليه كلام العلّامة في «التذكرة» والمحقّق الكركي في «جامع المقاصد»، إلّاأنّه لا يمكن إسناد ذلك إليهما بعد ما يظهر من كلمات الفقهاء بالتصريح أو الإطلاق.
وأمّا دعوى الإجماع فلا قيمة لها- كما قال السيّد الإمام- نظراً إلى ورود النصوص في المقام واستناد الأصحاب إلى ظاهر هذه النصوص، كما يشهد لذلك تصريح كثير منهم بالاستناد إلى عمومات الكتاب والسنّة الدالّة على حلّية البيع والتجارة عن تراض وعلى اشتراط اتّحاد الجنس في الربا وانتفائه باختلاف الجنس مطلقاً، وكذا إطلاقات النصوص الخاصّة الدالّة على الحلّية. فلعلّهم اتّكالًا على هذه العمومات والإطلاقات لم يعتبروا التوازن القيمي بين الضميمة وبين القدر الزائد من العوض المقابل، فهو مدركي لا كاشفية له عن رأي المعصوم، وإنّما المهمّ إثبات ذلك بدلالة النصوص. ولنشرع لتحقيق ذلك في بيان ما ذكروه واستدلّوا به من وجوه حيل الربا.
[١] - زبدة البيان ١: ٤٣٢.
[٢] - مفتاح الكرامة ١٤: ٨٩.