فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - كلام السيّد اليزدي والمناقشة فيه
والحاصل: أنّ نصوص المقام مطلقة. ولا قرينة فيها على الاختصاص بالبيع.
فدعوى هذه النصوص أو لفظ الربا إلى البيع والقرض الربوي للغلبة ممنوعة؛ لعدم كون الغلبة في الوجود موجباً للانصراف. هذا، مضافاً إلى ما دلّ على التعميم، من النصوص الخاصّة.
فالأقوى سريان الربا إلى مطلق المعاوضات وينبغي هنا نقل كلام السيّد اليزدي قدس سره؛ حيث لا يخلو ذكره في المقام من فوائد.
كلام السيّد اليزدي والمناقشة فيه
قال في «العروة»: «ولا ينبغي الإشكال في الجريان في غير البيع من المعاوضات كالصلح وكالمبادلة والمعاوضة من غير تعيين للبائع والمشتري، كما إذا قالا: تعاوضنا أو تبادلنا كذا بكذا، فإنّها معاملة مستقلّة غير البيع، ولا يجري فيها الأحكام المختصّة به، مثل خيار المجلس والحيوان وغير ذلك. فلو قالا: بادلنا هذا المنّ من الحنطة بهذين المنّين من الحنطة أو الشعير لم يصحّ، لأنّه ربا.
والظاهر جريانه في الهبة المعوّضة، كما اختاره المحقّق في «الشرائع» وصاحب «الجواهر»، لأنّها وإن كانت هبة في مقابلة هبة، إلّاأ نّها في اللبّ مبادلة بين الموهوبين. ومقتضى هذا جريانه في الإبراء بشرط الإبراء، كما إذا قال: أبرأتك ممّا لي عليك من عشرة دراهم بشرط أن تبرأني ممّا لك عليّ من عشرين درهماً. إلّا أ نّه يمكن أن يقال: الأخبار منصرفة عن الهبة والإبراء»[١].
ويمكن المناقشة في كلامه صدراً وذيلًا.
أمّا صدر كلامه، ففيه: أنّ دعوى كون المعاوضة والمبادلة (بصيغة: تعاوضنا أو
[١] - العروة الوثقى ٦: ١٨- ١٩.