فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - رد التفصيل بين الزيادة الجزئية وبين الزيادة بالاشتراط
رد التفصيل بين الزيادة الجزئية وبين الزيادة بالاشتراط
وقد يفرّق في فساد المعاملة الربوية بين كون الزيادة على نحو الجزئية وبين كونها بالاشتراط، ويقال بعدم فساد المعاملة على الثاني؛ معلّلًا بعدم كون الشرط الفاسد مفسداً للعقد.
ولكنّه غير وجيه؛ وذلك لأنّ في المقام خصوصية توجب فساد المعاملة- حتّى على القول بعدم سراية فساد الشرط إلى أصل العقد- وهي أنّ اشتراط الزيادة يوجب عدم صدق المماثلة المعتبرة في جواز بيع المتجانسين. وإنّ الشرط الفاسد إنّما قيل بعدم سراية فساده إلى العقد إذا لم يكن مخلًاّ بقيد من القيود المعتبرة في صحّة المعاملة، وإلّا يكون مفسداً بلا خلافٍ، كما في اشتراط ما يوجب الجهالة والغرر، فإنّ اشتراط الزيادة في المقام يوجب خروج المعاملة عن كونها مثلًا بمثل ودخولها في المعاملة الربوية؛ حيث يوجب خروج العوض عن المثلية.
وإلى ما قلنا أشار في «الجواهر» بقوله:
«نعم، قد يقال بصحّة المعاملة إذا كانت الزيادة خارجة عن أحد العوضين، كما إذا كانت شرطاً ونحوه، بناءً على أنّ بطلان الشرط لا يقضي ببطلان العقد، مع احتمال القول بالفساد هنا، وإن لم نقل به هناك، لظهور النصّ والفتوى في أنّ الربا متى دخل المعاملة أفسدها على أيّ وجه كان دخوله، فيختص النزاع السابق حينئذٍ بما إذا لم يكن فساد الشرط لأنّه ربا»[١].
قوله: «فيختصّ النزاع السابق ...» مقصوده النزاع في أنّ فساد الشرط هل يوجب فساد العقد أم لا؟
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٥.