فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣١ - تحرير نظر صاحب «العروة»
المتيقّن من الأخبار الآتية، لكن ينبغي تقييده بما إذا كان الدافع أيضاً كافراً، وأمّا إذا كان مسلماً فمشكل، نعم عن المقداد وجوب ردّه مع وجوده والأقوى عدمه مطلقاً، نعم لو وقعت المعاملة حال الكفر لكن لم يقبض حتّى أسلم لم يجز له قبضه، لقوله تعالى: (وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا)[١]».
و- إذا كان آخذ الربا مسلماً، فالأقوى نفي الضمان عنه، إذا كان جاهلًا بالحكم أو الموضوع. وذلك لظهور قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) في نفي الضمان حال الجهل بالحرمة. ومرجعه إمّا إلى صحّة المعاملة مع الجهل- كما هو مختار صاحب «الحدائق»- وإمّا الحلّية تعبّداً من جهة كونه معذوراً. وعليه فالضمان ثابت في حقّ العالم بهما مطلقاً، من غير فرقٍ بين بقاء مقدار الزيادة متميّزاً وبين عدمه.
وليس ذلك للأصل العملي؛ لعدم وصول النوبة إليه مع وجود العمومات اللفظية.
ولا لاستصحاب الحكم الثابت حال الجهل، من البراءة الأصلية، لأنّه من استصحاب حال العقل، ومن قبيل ترتيب الأثر الشرعي على استصحاب حكم العقل، وهو غير صحيح. ولا لأنّ المتبادر من أدلّة حرمة الربا وبطلانه هو صورة العلم، كما يظهر من صاحب «الجواهر»، لأنّه ممنوع، بل للآية الشريفة الظاهرة في صورة الجهل بضميمة النصوص المفسّرة المؤكّدة لظاهرها.
ولا وجه لما عن ابن إدريس في توجيه كلام الشيخ في «النهاية»، من أنّ المراد من قوله تعالى: (فَلَهُ ما سَلَفَ) أ نّه ليس عليه شيء من العقاب لبعده، وكذا لا وجه للاحتمال الآخر الذي ذكره أيضاً، وهو كون المراد ما كان في الجاهلية من
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٤- ٢٥.