فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - تحرير كلمات الفقهاء في غير المتجانسين
وعندي أنّ الاحتمال الأوّل لا يخلو من قوّة، وإن كان الاقتصار على ما اختاره في «التذكرة» أقرب إلى الاحتياط بالوقوف مع كلام الأكثر»[١].
قوله: «يعلم بالآخر»؛ أي يعلم المقدار ببيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون.
وذهب في «الجواهر» إلى اعتبار التعارف في ذلك مطلقاً، بلا فرق بين المتجانسين وبين غيره، ولا بين بيع المكيل وزناً وبين عكسه، قال قدس سره: «فتحصّل أنّ الأقوى اعتبار التعارف في ذلك، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة. ولا فرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره، فالموزون الذي كان يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن، لعدم صحّة بيعه كيلًا على ما ذكرنا، وكذا المكيل.
والتساوي والتفاضل المذكور في الأدلّة ينصرف إلى ما تعارف من الاعتبار لذلك البيع كما هو واضح ... ولو فرض تعارف الكيل والوزن فيه، جاز البيع بكلّ منهما مع التساوي فيه»[٢].
واختار صاحب «العروة» التفصيل في المقام بجواز بيع المكيل وزناً، دون العكس، بلا فرق بين جريان التعارف عليه وبين عدمه، وبلا فرق بين المتجانسين وبين غيرهما، كما عرفت من كلامه.
وعلّل ذلك بأنّ ملاك جواز البيع في مختلفي الجنس حصول العلم بالمقدار ورفع الجهالة والغرر، وهذا حاصل في بيع المكيل وزناً دون العكس. وكذا في المتجانسين، فإنّ ملاك الربا حصول الزيادة والنقصان، وإذا بنينا على عدم حصول الجهالة والغرر في بيع المكيل وزناً، لا تتحقّق فيه الزيادة قهراً، فلا يتحقّق شرط
[١] - جامع المقاصد ٤: ٢٧٢.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٧٥.