فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - الاستدلال لصحّة أصل المعاملة والمناقشة فيه
من عرّفه بالزيادة، ولم يقل أحد منهم بتعريف ثالث للربا حتّى يشتمل القرض الربوي نفسه.
فالأقوى صحّة أصل القرض واختصاص الحرمة بأخذ الزيادة.
وسيأتي تفصيل هذا البحث في الربا القرضي، إن شاء اللَّه.
الاستدلال لصحّة أصل المعاملة والمناقشة فيه
يمكن الاستدلال لعدم بطلان المعاملة، وحرمة خصوص الزيادة بوجهين:
أحدهما: «وإن عرف منه شيئاً أ نّه ربا فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا»،
في صحيح أبي المعزا[١]. ونظيره قوله: «إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً ربا وتعرف
أهله، فخُذ رأس مالك ورُدّ ما سوى ذلك»
في صحيح الحلبي[٢].
بتقريب: أنّ المعاملة لو كانت باطلة رأساً، لابدّ من ردّ جميع ما انتقل إليه، لا خصوص الزيادة، فيكشف ذلك عن صحّة أصل المعاملة.
وفيه، أوّلًا: أنّ تجويز أخذ رأس المال وردّ ما سواه من الزيادة لا ينافي بطلان أصل المعاملة، بل يلائمه، نظراً إلى عدم إمكان المبيع المنتقل إلى المشتري عادةً. ومن هنا جوّز الإمام عليه السلام أخذ ما يعادل المبيع وردّ الزائد الذي هو مال الغير. نعم لو لا تجويز الإمام لكان مقتضى القاعدة عدم الجواز مطلقاً حتّى أخذ رأس المال، فلا يثبت بتجويز أخذ معادل ما ذهب من كيسه- من المبيع- صحّة المعاملة؛ بقرينة عدم إمكان استرداد المبيع على فرض بطلان أصل المعاملة؛ ومن هنا لا يثبت صحّة أصل المعاملة بتجويز الأخذ. وعدم أمره
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٣.