فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - تنقيح كلمات الفقهاء
حينئذٍ، مع أنّ للأجل قسطاً من الثمن، كما علّل به في «الرياض»[١] ومن هنا مثّلوا لذلك بمنٍّ من الحنطة نقداً بمنٍّ منها نسيئةً- كما مثّل به السيّد الماتن قدس سره- أو قفيز منها نقداً بقفيز منها نسيئة، كما يظهر ذلك لمن راجع كلمات الفقهاء في المقام. فلا ينبغي قياس المقام بمدلول النصوص الناهية عن النسيئة في مختلف الجنس مع التفاضل.
وثالثاً: لأنّ الفارق بين المقامين إنّما هو ما دلّ من النصوص على حرمة التفاضل في معاوضة المختلفين بالنسيئة، كما سيأتي ذكرها. فعلّل الشيخ لم يستظهر من النصوص حرمة النسيئة في المختلفين.
هذا، ولكن لا يخفى على المتأمّل في كلام الشيخ أنّ حكمه بالكراهة في «الخلاف» وبالاحتياط في «المبسوط» إنّما هو في بيع المتماثلين نسيئةً من غير تفاضل، ويدلّ كلامه بالفحوى القطعي على حرمته متفاضلًا.
وقد ادّعى في «الرياض» الإجماع على حرمة بيع المتجانسين من الربوي نسيئةً بزيادة، بل حَكمَ بحرمة النسيئة في الربوي متساوياً من غير تفاضل، معلِّلًا بأنّ للأجل قسطاً من الثمن.
قال: «فلو بيع بزيادة حرم نقداً ونسيئةً إجماعاً فيه وفي أ نّه يصحّ متساوياً يداً بيد وأ نّه يحرم نسيئة لأنّ للأجل قسطاً من الثمن عرفاً وشرعاً إجماعاً»[٢].
ثمّ أشار إلى الكلام المزبور للعلّامة في «المختلف» وتأويله الكراهة في الكلام الشيخ ولكنّه خصّ ذلك بنسيئة المتساويين من غير تفاضل. ونقل عنه نفي الخلاف عن الحرمة في صورة التفاضل؛ حيث قال: «نعم، في «المختلف» حكى الخلاف
[١] - رياض المسائل ٨: ٢٨٤.
[٢] - رياض المسائل ٨: ٢٨٤.