فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - الإسلام ومعضلة الربا
وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)[١].
قال في «مجمع البيان» في ذيل قوله تعالى: (وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا)، أي ما فضل على رؤوس أموالهم بتأخيرهم له عن محلّه إلى أجل آخر». ونظيره ما جاء في تفسير «التبيان»[٢]. وأيضاً قد ورد النهي عن أخذ الربا في الكتب المقدّسة كالتوراة والإنجيل وغيرهما. ونقل بعض المحقّقين[٣] عن مواضع عديدة من التوراة والإنجيل بنصّ العبارة، فراجع المصادر[٤].
وكان أخذ الربا شايعاً عند العرب قبل الإسلام في عهد الجاهلية.
ففي «مجمع البيان»: «روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّ الوليد بن المغيرة كان يربى في الجاهلية، وقد بقي له بقايا على ثقيف، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت الآية[٥]. وقال السدي وعكرمة: نزلت في بقية من الربا كانت للعباس وخالد بن الوليد، وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير- ناس من ثقيف- فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل اللَّه هذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «على أنّ كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبدالمطّلب ...»
وقال مقاتل: نزلت في أربعة إخوةٍ من ثقيف، مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي،
[١] - النساء( ٤): ١٦٠- ١٦١.
[٢] - التبيان ٣: ٣٨٨.
[٣] - الربا في التشريع الإسلامي ١: ٤٧- ٥٨.
[٤] - الإسلام والربا: ٣٠؛ نظرية الربا المحرّم: ٢- ٤؛ مصادر الحقّ ٣: ١٩٥.
[٥] - وهي قوله تعالى:« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ». البقرة( ٢): ٢٧٨ و ٢٧٩.