فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨١ - ما استدلّ به لرأي المشهور في الحدائق والجواهر
ومنها: ترك التجارات وتعطيل المعاش، كما في صحيح هشام بن الحكم: «أ نّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن علّة تحريم الربا، فقال عليه السلام: «إنّه لو كان الربا حلالًا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه، فحرّم اللَّه الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال وإلى التجارات من البيع والشراء»[١].
ومنها: فساد الأموال، كما دلّ عليه ما رواه الصدوق في «العيون» و «العلل» بأسانيده عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال: «علّة تحريم الربا لما نهى اللَّه عزّ وجلّ عنه، ولما فيه من فساد الأموال، لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا، فبيع الربا وشراؤه وكس على كلّ حال على المشتري وعلى البائع، فحرّم اللَّه عزّ وجلّ على العباد الربا لعلّة فساد الأموال»[٢].
بدعوى عدم اختصاص هذه الحِكَم المذكورة لتحريم الربا بالبيع الربوي، بل تأتي في سائر المعاوضات والمبادلات أيضاً، كما هو واضح.
ولكنّك خبير بأنّ هذا الوجه لا يصلح إلّاللتأييد؛ لوضوح عدم دوران الحكم مدار الحكمة. وقد قلنا إنّ ما ذكر من وجوه تحريم الربا في نصوص المقام ليست بعلل تامّة للحرمة حتّى يقال بسريان حرمة الربا إلى سائر المعاوضات لأجل وجود هذه الحِكَم فيها.
هذا، مضافاً إلى اختصاص المحذورين الأوّلين بالقرض الربوي ظاهراً، ولا يأتي في البيع الربوي، فضلًا عن سائر المعاوضات. نعم فساد الأموال لا يختص بالقرض الربوي، كما صرّح به في ما رواه الصدوق، بل يأتي في مطلق المعاوضات الربوية.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ٨.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١١.