فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - دليل المخالفين والمناقشة فيه
مجيئه في اصطلاح النصوص بمعنى الحرمة- ولا سيّما كراهة علي عليه السلام كما قلنا: إنّ تعبير «لا يصلح»
بمعنى البطلان في المعاملات، نظراً إلى مقابلة الصلاح والفساد- ولكن لا مناص من حملهما على الكراهة الاصطلاحية، وذلك لصراحة سائر نصوص المقام في الجواز مع كثرتها.
وأمّا حمل هذه النصوص على النسيئة- مضافاً إلى عدم تمامية دليل منع التفاضل غير المكيل والموزون نسيئةً- فهو مخالف لما يظهر من صحيح منصور بن حازم من إناطة المنع في متّحدي الجنس بكونهما من المكيل والموزون. فإنّه ينفي بإطلاقه دخل غير المكيلية والموزونية في المنع، إلّاما ثبت بالدليل دخله في ذلك. وعليه فلا يصلح حمل هذه النصوص على إناطة الجواز والمنع بالنقد والنسيئة.
وقد اتّضح على ضوء ما بيّنّاه أ نّه لا يستقرّ التعارض بين هذين الصحيحين وبين الطائفة الاولى- من النصوص الخاصّة المجوّزة- بعد تقديم النصّ على الظاهر وحمل المنع في الصحيحين على الكراهة. ولا سيّما بقرينة «لا يصلح» و «كره».
وهذا من الجمع العرفي المانع عن استقرار التعارض.
وعلى فرض استقرار التعارض تقدّم النصوص المجوّزة؛ لشهرتها الروائية والفتوائية وشذوذ الصحيحين. هذا مع موافقة الطائفة المجوّزة الخاصّة- التي هي طرف المعارضة- لعمومات الجواز في المختلفين، فإنّها صريحة في الجواز وعلى أيّ حال فالترجيح- على فرض استقرار التعارض- للنصوص المجوّزة، إمّا لشهرتها الروائية والفتوائية، أو لموافقتها لعمومات السنّة في المقام.