فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - نقد كلام صاحب العروة
نقد كلام صاحب العروة
وقد تبيّن من جميع ما بيّنّاه آنفاً ما في كلام صاحب «العروة» في المقام، من مواقع النظر.
١- قوله: ولعلّه لقوله عليه السلام: «لعن رسول اللَّه بائعه ومشتريه»
في توجيه كون الربا المنهي عنه نفس البيع المشتمل على الزيادة.
حيث يرد عليه: أنّ لعن بائع الربا يمكن باعتبار بنائه على أخذ الزيادة وإنشائه العقد لذلك، وإن كان صحيحاً، لأنّ ضمّ الزيادة إلى العوض وأخذها حرام على أيّ حالٍ.
٢- تعليله فساد أصل المعاملة: بقوله: «لأنّ المستفاد من الأخبار تحريم أكله وأنّ درهماً منه أشدّ من الزنا بذات محرم ونحو ذلك، فيكون أكل ما عدا الزيادة أيضاً أكلًا للربا، وتحريم العوضين في المعاملة لا يكون إلّالفسادها، لأنّ النهي عن ترتيب الأثر على المعاملة يدلّ على فسادها، كما في قوله عليه السلام: «ثمن الخمر سحت»،
فإنّه يدلّ على فساد بيع الخمر، وإن قلنا: إنّ النهي عن بيعها لا يدّل على الفساد»[١].
ويرد عليه: أنّ هذا الاستدلال يتوقّف على كون لفظ الربا في هذه الطائفة من النصوص بمعنى البيع الربوي، لا الزيادة التي هي الربا لغةً. ومناسبة الحكم والموضوع تعطي الظهور في الثاني، كما سبق بيانه. والإضافة في قوله عليه السلام: «درهم ربا»،
لبيان الجنس مثل: خاتم فضّة. وعليه فلم يتعلّق التحريم بما عدا الزيادة حتّى يقال إنّه تعلّق بالعوض، بل إنّما تعلّق بخصوص الزيادة. وغاية مدلوله حينئذٍ حرمتها خاصّة، فلا يكون إرشاداً إلى فساد أصل البيع.
[١] - العروة الوثقى ٦: ١٣- ١٤.