فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - نقد كلام صاحب العروة
حيث يرد عليه: ما سبق منّا مفصّلًا من دلالة سياق الآية على ظهورها في تحريم البيع الربوي، إذ المتفاهم العرفي من دعوى اليهود المماثلة بين البيع والربا، كون الربا من سنخ البيع في حقيقة المعاوضة، وإلّا لا توجيه عرفي لدعواهم المماثلة بينهما. ومن الواضح أنّ الزيادة التي هي من الأعيان لا سنخية لها مع البيع حتّى يُدّعى المماثلة. ومن هنا يكون تحريم الربا نفي المماثلة من حيث الحكم، لأجل ما في البيع الربوي من الفساد، رغماً لما توهّمه اليهود من المماثلة الحكمية تبعاً لما لهما من المماثلة في حقيقة المعاوضة.
٥- ما ادّعاه من أنّ «الأوصاف لا تقابل بالأعواض»[١].
حيث يرد عليه: إنّ هذه الكبرى نمنعها، لما نراه بالوجدان أنّ أهل العرف يعطون العوض بإزاء الأوصاف، كما نشاهد الاختلاف الفاحش في ثمن صنفين من نوع واحد في القيمة، فيعطون بإزاء الأجود ثمناً أكثر بأضعاف قيمة الرديئة.
نعم، في باب تبعّض الصفقة قالوا بعدم انحلال العقد ولا تبعّضه بلحاظ الوصف، نظراً إلى عدم عينية للوصف حتّى يقع بإزاء أحد جزئي العوض. ولكنّه محلّ تأمّل في المكيل والموزون، فإذا بيع منّ من الأرُزّ الجيّد بإزاء منّين من الأرزّ الرديء فانكشف كون منّ من الأرُزّ الرديء مغصوباً، يقع المنّ الباقي منه بإزاء نصف منّ من الجيّد إذا كان ضعفه في القيمة.
هذا، مع قطع النظر عن التعبّد بتحريم الربا، والغرض أن تبعّض الصفقة في مثل ذلك أمر عرفي عقلائي لأنّهم يلاحظون القيمة إذا كان العوضين قابلًا للتفكيك، ففي أيّ مورد ردع الشارع عن سيرتهم نرفضها ونتعبّد بحكم الشارع كما في باب الربا،
[١] - العروة الوثقى ٦: ١٤.